فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 60

قال أحدهم: فوجئت بخبر دخول الشهر الكريم فزادت فرحتي بقدومه , لكنني لم أقم بشراء أغراض وحاجيات الشهر من المواد الغذائية ولملمتها من الأسواق , لذا انشغلت في أول الشهر أتجوّل في الأسواق فياإلهي رأيت الزحام وتكالب الناس على المحلات التجارية فقلت: ماهذا ؟ أين أنا وهم قبل بداية الشهر بوقت كافٍ لنتفرغ في شهر الصوم للعبادة وقراءة القرآن ؟, ياليتنا بادرنا بالشراء قبل دخول الشهر لكن فات الأوان , واضطررت لإضاعة الأوقات الثمينة في البحث عما لذّ وطاب لنملأ مائدة الإفطار بصنوف وأشكال من الأطعمة والأشربة , بينما من وفقه الله تعالى بادر مبكرًا بشراء مايمكن شراؤه ثم تفرغ من بداية الشهر ليعيش مع كتاب الله ولربما أنهى الختمة الأولى من القرآن !! بعدها شغلتنا المسامرة والسهر إلى قرب الفجر في أحاديث متفرقة ليليًّاعلى ما جمعناه وكدّسناه من صنوف الأطعمة والأشربة , متابعين للأخبار وغيرها عبر القنوات الفضائية , جاء أهلنا وذكّرونا بملابس العيد ومتى يتم شراؤها ؟ بعدها بدأت رحلتنا مع الأسواق من منتصف الشهر إلى نهاية الليالي العشر ومع ملابس العيد من مجمّع أسواق لآخر , هذا طويل وهذا قصير , وهذا لونه مناسب وهذا لايعجبني وهكذا دواليك فضلا عن الإكسسوارات المصاحبة والأحذية والحقائب الصغيرة وماإلى ذلك من أمور تتطلب رحلات متتابعة في الليالي الفاضلة التي تحلو فيها المناجاة مع رب الأرض والسموات , وقت النزول الإلهي , وماإن حططنا ركابنا من الأسواق وحضور المناسبات الليلية وتفويت أفضل ليالي العام حتى فاجأنا خبر العيد , عدت بعدها للسوق لاستكمال مانقص وشراء زكاة الفطر , تأملت حالي مع رمضان المبارك لكن بعد انقضائه فوجدت نفسي قد قصّرت كثيرًا , ولم أنافس في الخير , غيري ختم القرآن مرارًا , وأنا لم أقرأ سوى عشرين صفحة من سورة البقرة ! غيري فطّر صائمين كثر , وأنا نسيت هذا المشروع المبارك ولم أدعمه , غيري لم تفته صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت