فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 60

نقنع أنفسنا بشكل أوبآخر , بأنّ الطالح قد أفسد على الصالح من ذوي الحاجة والفاقة , ولم يعد هناك من نكاد نثق به في هذا الباب , فنحجم عن البذل والصدقة والإحسان فيمر بنا زمن طويل لم نتصدق ولو بشئ يسير , ولم نحرص على التحرّي في ذلك , فنحرم بهذا الأجر المترتب في قوله تعالى ( وماتنفقوا من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - ( مامن صباح يوم إلا وينزل فيه ملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا ) بينما غيرنا - وهم قلّة - ممن وفقهم الله للصدقة الخفية والعطاء المستمر قد سبقونا إلى الله تعالى وفازوا بالأجور الكثيرة لا ليوم ٍ بذلهم ولاليومين وإنما هذا ديدنهم لايردّون سائلًا , ملأت السعادة قلوبهم بسبب ذلك , بل قال أحدهم: أجد المتعة في البذل ولوبشئ يسير , وإذا مرّ بي يوم لم أتصدق أنكرت نفسي , وكلكم يعلم حديث ( تصدّق الليلة على زانية وغني وسارق ...) وكيف أن الأجر ثبت للمتصدق بغض النظر عن حالة المتصدق عليه , هذا فضلًا عمن يشحّ أصلًا بمال الله الذي آتاه إياه وديعة وعارية لينظر ماذا هو عامل فيه ؟ لذا قدّم لنفسك لتستظل بصدقتك في يوم عظيم وكرب شديد , ياأخي: لاتلتفت للمثبطين عن الصدقة والإحسان فلن ينفعوك , واحرص على صحبة من يحثّك على خلاص نفسك في مال الله تعالى تفقد أقرباءك وجيرانك وأصحابك ممن هم بحاجة وأدخل السرور عليهم ولاتحقرنّ من المعروف شيئًا , وانتصر على نفسك وطمعها والشيطان وخططه , والمثبطين وحججهم الواهية وكن باذلًا كريمًا سخيًا منفقًا وأبشر بالخلف العاجل من ربك فأنت تتعامل مع الكريم المنان ذي الفضل والإحسان

حكايات والديّ ( 31 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت