فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 60

ترددت في البداية عن الكتابة حول هذا الموضوع بسبب الصورة المخيفة التي حملناها عن هذا العالم منذ الصغر وعندما يرد حديث أو قصص عن عالم الجن تصيب بعض الناس رعدة وانتفاضة ومسارعة إلى الاستعاذة والبسملة ومحاولة إقفال الحديث عن ذلك , وتغييرلمسار الكلام إلى شئ آخر , وهذا شئ ملحوظ , وإذا جرّبت ذلك بان لك وانكشف , والمشكلة - عزيزي القارئ - أن بعض الناس يخاف الجنّ أكثر من خوفه من الله تعالى , ويضرب لهم ألف حساب , وأعطاهم حجمًا في القدرة والنفوذ أكبر ممايملكون , وماعلم أنهم مخلوقون مربوبون ضعفاء أمام من تحصّن بالأذكار , لايؤذون إلا بأمر الله , ولايتسلّطون إلا على من كان أعزل لاسلاح معه , والسلاح المراد - كما قال ابن القيم - الأوراد والأذكار , قال ابن القيم - رحمه الله - في الطبّ النبوي ( وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلّة دينهم , وخراب قلوبهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية , فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لاسلاح معه , وربما كان عريانًا فيؤثر فيه هذا ) والكثير من الناس - والله المستعان - يغفلون عن الأذكار والأوراد الصباحية والمسائية , ولذا خاف الناس جدًا من الجنّ , فتطاول الجن , وزادوا طغيانًا , وقد أشار العلامة / ابن سعدي - رحمه الله تعالى - في التفسير أعني: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , عند قوله تعالى ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) إلى أن الإنس كانوا يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع فزاد الإنس الجنّ رهقًا , أي طغيانًا وتكبرًا لمّا رأوا الإنس يعبدونهم ويستعيذون بهم .. أهـ وأجدها فرصة لاتفوت أن أوضّح ماذكرت وأشرت إليه , حتى تطمئن نفسك ويتوحّد خوفك لله - جلّ في علاه - ويقوى تعلقك به - سبحانه - وتوكلك عليه , وأحذّرك من الالتفات إلى غيره من الأوهام والأساطير التي تسود بيئات كثيرة , وتتردد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت