فهرس الكتاب
واجب ثقيل يؤدى في المناسبات والأعياد كيفما اتفق ؟ ياترى متى نحس باللذة والشوق والمحبة التي تمازج قلوبنا تجاههم ؟ هل هذا مستحيل أوصعب المنال ؟ بل والله إنه لقريب متى خلصت نياتنا وتحمّلنا مايصدر من الوالدين وعموم الأقارب والأصحاب والجيران من أمور قد لانرضاها في البدايات , فلأجل الله ينبغي أن نصبر ولأجل الله ينبغي نقدّم التنازلات تلو التنازلات , ولأجل الله ينبغي أن نصل وإن قطعوا , ونحسن وإن أساءوا, ونحلم وإن جهلوا , ولنتذكر قصة الصحابي: إني لي قرابة أصلهم ويقطعوني .. , وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبّته وأوصاه وقال: ( كأنما تسفهم الملّ ) وهو الرماد الحار ..
هل سعيت في علاجهما ؟ ( 36 )
يذكر أحدهم عن أبيه المسنّ , والآخر عن أمه الكبيرة , أنهما عندما يقابلانهما يشمان منهما روائح كريهة تنبعث منهما بسبب التهابات اللثة أوغير ذلك من العلل الصحية التي ينشأ بسببها روائح مستقذرة , ولكن البرّ والأدب أمام الوالدين منعهما من ذكر ذلك بحضرتهما وانتقادهما وتنبيههما خشية إيذائهما , ولذا ربما لا يفضلان الجلوس بالقرب منهما , وإذا قبّل الرأس قبّله على عجل , ولايخفى على الجميع مايجده الكبيران المسنّان من المشقة في متابعة الجانب الصحي وجانب النظافة وغير ذلك , وماكان متيسرًا عليهما في زمن مضى , قد يصعب ويتعسر عليهما حال كبرهما , ولاأظن أبًا أو أمًّا في مثل هذا السنّ يرغب في أن يكلّف أولاده بمتابعة الجانب الصحي وجانب النظافة وماإلى ذلك , وربما عرضنا عليهما تقديم الخدمة لكن يرفضان لسبب أو لأخر , ومانريده هنا هو: هل نكتفي بالحال التي نحن عليها الآن ؟ وهل نوّعنا في عرضنا لتقديم خدماتنا بأساليب محبّبة ؟ وهل سعينا في علاج مامنه يتأذيان ؟ وهل حرصنا على متابعة مواعيدهم في العيادات الطبية والعلاج ؟ وهل نبّهنا إخواننا وأخواتنا بالصبر والتواصي على حسن التعامل مع ماقد يبدر منهما أيّأً كان ؟