فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 60

لكل إنسان أهداف وحاجات في حياته يسعى إلى تحقيقها , ومع فرط حرصه نجد أنه لايحقق إلا القليل منها , لأسباب عديدة ليس هذا مجال بسطها .... لكن ما يعنينا هنا هو أنه يحقق نجاحات في جزء أو أجزاء على حساب أجزاء أخرى , وأهدافه وحاجاته تدور بين (الإيمانية والتعبدية - الأسرية - الوظيفية - العلاقات - الضرورية كالمسكن والأمن والمال.. - الصحية - النموالمعرفي والمهاري - ... )

ولعلك - عزيزي القارئ - تسمع عن شخص يرغب بالسفر والجلوس معه لأنه يألف ويؤلف , وناجح في جانب العلاقات , ويتنافس الكثير من المحيطين به في دعوته لجلسة سمر وإن طالت إلى الفجر حيث لاملل ولاسأم لكن هذا النجاح المتمثل في التربع في قلوب الآخرين , وكسب محبتهم , كان على حساب أشياء أخرى كالأسرة مثلا , ولذا نسمع بعضا من مداخلات زوجات هذا الصنف من الناس عند اتصالاتهن ما مفاده: أنه ناجح خارج البيت فاشل داخل الأسرة , فيه من الفظاظة والغلظة الشئ الكثير, وليس بالضرورة أن نجاحه في العلاقات ينسحب على الأسرة , وربما أننا نجده - أيضا - فاشلا وظيفيا و ... إلخ ومن طريف ما مرّ بي: أن شابا في استراحة ليلا اتصل به أحد أصحابه فتناول الجوال وردّ على المكالمة بكل ذوق وأدب رفيع وبشاشة ودعاه إلى الاستراحة ليشاركهم عشاءهم - وهو حديث عهد برؤيته حيث رآه صباح ذلك اليوم - وبعد إنهاء المكالمة بخمس دقائق فقط , اتصلت به زوجته فكان الردّ قاسيا وفيه من الجفاء مافيه وأنهى المكالمة كما ينهيها الكثير من المتذمرين من زوجاتهم بقوله: خلاص خلاص يكفي مع السلامة مع قفل الزر ( إنهاء ) بشدّة ... أخي مالذي حدث ؟ وماالفارق - زمنيا - بين المكالمتين ؟ ومن أولى الناس ببشاشتك .. ؟ ألم تفكر بزوجتك وأنها تحتاج إلى خطاب جميل وذوق رفيع ؟ لماذا نجحت هنا وفشلت هناك ؟ عزيزي القارئ: هذا فضلا عمن ينجح في الكثير مما سبقت الإشارة إليه , لكنه فاشل مع الله تعالى في الأمور الإيمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت