فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 78

الثالث: أمر اشكل عليه فليسأل عنه..

ومراقبة الله تعالى انما تتأكد من نفس الأخ الداعية وتتعمق مع تزايد الشعور بقرب الله منه: { ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب اليه من حبل الوريد} { ما يكون من نجوى ثلاثة الا وهو رابعهم، ولا خمسة الا وهو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا ثم ينبؤهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم} {أم يحسبون أن لا نسمع سرهم ونجواهم؟ بلى ورسلنا لديهم يكتبون} .

قال عبدالله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى مكة.. فعرسنا في بعض الطريق، فانحدر اليه راع من الجبل، فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم فقال: انني مملوك، قال: قل لسيدك أكلها الذئب. قال: فأين الله.. فبكى عمر ثم غدا الى المملوك فاشتراه من مولاه فأعتقه، وقال: اعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة...

وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعظه فقال:"اذا أردت أمرا فتدبر عاقبته.. فان كان رشدا فأمضه، وان كان غبا فانته عنه".

وحكي, في المراقبة, أنه كان لبعض المشايخ تلميذ شاب، وكان يكرمه.. فقال له لعض أصحابه: كيف تكرم هذا وهو شاب ونحن شيوخ؟ فدعا بعدة طيور وناول كل واحد منهم طيرا وسكينا وقال: ليذبح كل واح منكم طيره في موضع لا يراه أحد. ودفع الى الشاب مثل ذلك.. فرجع كل واحد بطيره مذبوحا، ورجع الشاب والطير حي في يده.. فقال: مالك لم تذبح وقد ذبح أصحابك؟ فقال: لم أجد موضعا الا يراني فيه أحد، اذ الله مطلع عليّ في كل مكان.. فاستحسنوا مراقبته وقالوا: حق لك أن تكرمه..

وقيل كان طاووس اليماني رحمه الله بمكة، فراودته امرأة عن نفسه، فلم يزل بها حتى أتى بها الى المسجد الحرام والناس مجتمعون.. فقال لها: أقضي ما تريدين. قالت: في هذا الموضع والناس ينظرون؟ قال: فالحياء من نظر الله أحق. فتابت المرأة وحسنت توبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت