وهذه امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد. فلما أخبرن بذلك قالت: ما فعل برسول الله؟ قالوا: خيرا.. هو بحمد من الله كما تحبين. قالت أرونيه حتى أنظر اليه.. فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلّل؟
وهذا مصعب بن عمير يقبل على أمه التي أقسمت أن لا تذوق طعاما قط حتى يترك دين محمد فيقول لها: والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس خرجت نفسا نفسا ما تركت دين محمد.
وهذا سواد بن غزية يضم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو يجهش بالبكاء.. وعندما يسأله المصطفى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك يقول: حضر ما ترى يا رسول الله، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك..
وهذه أم حبيب زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، يدخل عليها أبوها أبو سفيان ولما يسلم بعد، ويهم بالجلوس، ويهم بالجلوس على فراش هناك فتمنعه من ذلك.. وعندما يسألها عن السبب متعجبا تقول له: انه فراش رسول الله وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله..
ويدخل في باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم حب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وحب الصالحين عموما واقتفاء آثارهم.. فقد أخرج رزين عم عمر رضي الله عنه مرفوعا:"سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي، فأوحى اليّ: يا محمد، ان أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أقوى من بعض ولكل نور.. فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى"وقال:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هذا الكتاب:
بعيدا عن الروحانية المرهومة والمادية المقيتة يخطّ المسلم طريقه الذي مهده سيد المرسلين وخاتم النبيين في جو من التوازن والوسطية.
انه يعيش الحياة بكل مقوماتها وتقلباتها وفي عمق معانيها، يحياها بديناميكية، يعيش بصراع وتوائم، بانتصار وانهزام، بالجانب الخيّر الذي يسعى في تنميته بعبادته، والصعوبات التي تحول بينه وبين تحقيق أهدافه الملائكية.