الصفحة 130 من 169

، وفي لفظٍ في الصحيحين: (( حتى يحولوه ) )وللجماعة إلا الترمذي: (( من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه ) )ولأحمد: (( من اشترى طعامًا بكيلٍ أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه ) )ولأبي داود والنسائي: (( نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيلٍ حتى يستوفيه ) )وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يتسوفيه ) )قال ابن عباس: (( ولا أحسب كل شيء إلا مثله ) )رواه الجماعة إلا الترمذي . وفي لفظٍ في الصحيحين: (( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله ) )فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية صحة هذه القاعدة ، فقوله: ( إذا اشتريت ) شرط ، وقوله: ( شيئًا ) نكرة ، وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق الشرط تعم ، فيدخل في ذلك كل شيء ، ويؤيده قوله: ( نهى أن تباع السلع ) فإن قوله: ( السلع ) جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على الجمع والمفرد فإنها تفيد العموم ، فيدخل في ذلك كل السلع ويؤيد ذلك أيضًا قول ابن عباس: ( ولا أحسب كل شيء إلا مثله ) ، أي في لزوم القبض وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، وليس ذكر الطعام في بعض الأحاديث مخصصًا لأن هذا من ذكر العام ببعض أفراده بحكم يوافق حكم العام ، وقد تقرر في القواعد أن الخاص إذا ذكر بحكم يوافق حكم العام فلا يكون ذلك تخصيصًا ، وعلى هذا فالسلع كلها لا يجوز بيعها إذا اشتريت إلا بعد قبضها من بائعها ، واختار ذلك أبو العباس بن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى ، وهو قول الشافعية ورواية في المذهب وهو الذي تؤيده الأدلة السابقة ، ومن هذه الأدلة استنبطنا هذه القاعدة ، فلا داعي لذكر خلاف العلماء في ذلك لبيان الراجح بالدليل ولخشية الإطالة ، فإن سألت: وما هي العلة في النهي عن بيع السلع قبل قبضها ؟ فأقول: العلة هي ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت