الصفحة 146 من 169

وهذا الضابط هو ما اختاره أبو العباس شيخ الإسلام وتلميذه وهو القول الصحيح إن شاء الله تعالى ، ونعني بالمثليات أي: ما كان لها مثل في السوق كالسيارات والحيوانات والسفن والثياب والأواني والأثاث ونحو ذلك ، فإنه إذا حصل التلف لشيء من ذلك فإن الأصل أن الواجب على المتلِف - بكسر اللام - أن يضمنه بمثله ، أي يأمره الحاكم أن يذهب إلى السوق ويأتي بمثله فإن وجد مثله تمامًا فهو المطلوب ، وإلا فما قاربه في الصفات والقيمة ، فإن تعذر المثل من السوق فإننا ننتقل إلى البدل الذي هو القيمة فيدفع المتلِف قيمة الشيء الذي أتلفه لأنه إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل ، ويدل على صحة هذا الضابط قوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ، وقوله تعالى: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } وقال تعالى: { وجزاء سيئة سيئةُ مثلها } ، ووجه الاستدلال من هذه الآيات: أن الله تعالى أمر بالمماثلة في العقوبة وأن يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ، فدل ذلك على اعتبار المثلية بحسب الإمكان على كل من استهلك مال غيره أو أتلف منه شيئًا ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا تقاضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأغلظ له ، فهمّ به أصحابه ، فقال: (( دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا واشتروا له بعيرًا فأعطوه ) )، فقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه قال (( اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاءً ) )رواه البخاري ومسلم ، ووجه الشاهد منه أن موجب عقد القرض رد المثل ، وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رد مثل ما اقترضه وهذا يفيد أن الحيوان من المثليات ، وأن المضمون يجب رد مثله بحسب الإمكان ، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أهدت بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( طعام بطعام وإناء بإناء ) )وعن عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت