الصفحة 66 من 169

والأعمال ، وليس في العقود فقط ولكن لما كان الكلام هنا عن المعاملات والعقود أخرجنا القاعدة مخصوصةً بها ، فعند حصول العقود فإنه لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان وإنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد لأن المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة لأن الألفاظ ما هي إلا قوالب للمعانى ، إلا أنه ينبغي التنبيه على أن اعتبار المقاصد إنما هو فيما بين العبد وربه ، وذلك لأن المقاصد أمور باطنية لا تظهر غالبًا ، ولكن إذا تبين لنا شيء منها فإنه لا يهمل بل هو المعتبر دون اللفظ ، والدليل على صحة هذه القاعدة عدة أشياء:-

منها: قوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادا إصلاحًا } وقوله تعالى: { ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا } وذلك نص في أن الرجعة إنما ملكها الله تعالى لمن قصد الصلاح دون من قصد الضرار وهذا دليل على اعتبار المقاصد وبناءً عليه فمن ظهر منه إرادة المضارة في الرجعة فإنه لا يمكن منها بل يحرمها والله أعلم .

ومن الأدلة: قوله تعالى في الخلع: { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } فدل ذلك على أن الخلع المأذون فيه إنما يباح إذا ظنا أن يقيما حدود الله ، وكذلك قوله تعالى: { فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله } فبينت هذه الآية أيضًا أن النكاح المأذون فيه إنما هو لمن ظنا به أن يقيما حدود الله ، وهذا مرجعه إلى المقاصد والنيات والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى في الوصية: { من بعد وصية يوصى بها أو دية غير مضار } فإنما قدم الله الوصية على تقسيم الميراث إذا لم يرد بها صاحبها المضارة فمن قصد الضرار فللورثة إبطالها وعدم تنفيذها ، وهي أي الوصية عقد من العقود وهذه الآية تبين أن مبناه على المقصد مما يدل على اعتبار المقاصد والنيات والإرادات في العقود والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت