الصفحة 69 من 169

ومن الأدلة: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله الخمر ، ولعن شاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها حاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) )رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، ووجه الدلالة هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن عاصر الخمر ومعتصرها ومعلوم أنه إنما يعصر عنبًا فيصير عصيرًا ثم بعد ذلك قد يتخمر وقد لا يتخمر لكن لماكان قصد بالاعتصار تصييره خمرًا استحق اللعنة وهذا دليل على اعتبار المقاصد في الأفعال والتصرفات والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان ، ومن ادّان دينًا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق ) )فأنزل الناكح الذي ينوي ألا يؤدي الصداق لمنكوحته أنزله منزلة الزاني لأن الزاني يستحل الفرج بلا عوض مع أن صورة العقد صحيحة في الظاهر لكن بالنظر إلى نيته وقصده حكم عليه بذلك ، والذي يأخذ أموال الناس بعقد مقارضة أو غيره ويريد أن لا يؤديها إليهم فإنه بهذه النية سارق لأن السارق هو الذي يستحل أموال الناس بلا عوض ولا رضى مع أن صورة العقد في الظاهر أنها عقد دين أو قرض لكن لم ينظر إلى مجرد اللفظ والمبنى و إنما نظر إلى القصد والمعنى فهذا يدل على أن القصود في العقود معتبرة والله أعلم .

ومن الأدلة: حديث: (( لعن الله المحلل والمحلل له ) )مع أن المتعاقدين لا يذكران في ألفاظهما التحليل وإنما يذكران ألفاظ النكاح المعروفة لكن لما كان المقصود من هذا العقد مجرد تحليل المطلقة البائن بالثلاث لزوجها الأول عوملا بمقاصدهما ، فهو في الظاهر عقد نكاح لكن في الباطن والمقاصد عقد تحليل حكم عليهما باللعنة للنظر إلى مقاصدهما مما يدل على أن القصود في العقود معتبرة شرعًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت