فهرس الكتاب
الثاني: أن يكون الأمر الموكل فيه مما تدخله النيابة فإذا توافر هذان الشرطان جاز توكيل غيره عنه وتوكله عن غيره ، وبناءً عليه فالذي لا يجوز له التصرف في هذا الشيء فإنه لا يجوز له توكيل غيره فيه لأنه إذا لم يجز له أن يتصرف فيه بنفسه فكذلك لا يجوز تصرفه بنائبه من باب أولى ، وأيضًا إذا كان هذا الفعل لا تدخله النيابة بل لا بد من أن يقوم هو به فلا يجزئ قيام غيره عنه فإنه أيضًا لا تجوز الوكالة فيه لا انخرام الشرط الثاني ، واعلم أن الوكالة كانت في شريعة من قبلنا كما قال تعالى عن نبيه يوسف: { قال اجعلني على خزائن الأرض } ، وشرع من قبلنا شرع لنا مالم يرد نسخه في شرعنا ، فكيف وقد وردت شريعتنا بإقراره ، وذلك كما في حديث عروة البارقي قال:"أعطاني النبي - صلى الله عليه وسلم - دينارًا لأشتري به شاة فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئته بشاة ودينار فدعا لي بالبركة"، ووكل أبا رافع في زواج ميمونة ، وكان يبعث عماله في قبض الصدقات ، ويبعث أصحابه في إثبات الحدود وإقامتها كما في حديث: (( واغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) )، وقال أبو رافع رضي الله عنه: (( استسلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرًا من رجل فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره ) )، وقال بن أبي أوفى: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقة مال أبي فقال: (( اللهم صلى على آل أبي أوفى ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أُمِر به كاملًا موفرًا طيبة بها نفسه حتى يدفعها إلى الذي أُمِر له به أحد المتصدقين ) )، وقال علي رضي الله عنه: (( أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بُدْنه وأقسِّم جلودها وحلالها ) )وقال أبو هريرة: (( وكلني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حفظٍ زكاة رمضان ) )، (( وأعطى - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامرٍ غنمًا يقسمها بين أصحابه ) )وعن جابر قال: ((