الصفحة 46 من 81

منها: نبتت في هذه الأزمنة طائفة تدعى بجماعة التكفير والهجرة ، وخلاصة قولهم: أنهم إن كفروا أحدا بعينه فإنهم يجعلون قولهم هذا نصا قاطعا ومحتما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فمن شك في كفر من كفروه فإنه يكفر ولذلك فإنهم كفروا من يعمل عند الحكومات التي كفروها ، وما سلم من تكفيرهم إلا القليل وهذا سخف وجهل وحماقة ورعونة ، وقل فيه ما شئت من أوصاف الذم ، وما أخلقهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج إذ هم فرع منهم ، وسبب ضلالهم هو مخالفتهم هذه القاعدة ، وهو أنهم ألزموا الأمة باجتهادهم في تكفير الأعيان ومن المعلوم أن تكفير الأعيان نوع اجتهاد قد يخالفك فيه غيرك فهي مسألة اجتهادية فحيث كانت كذلك فتحمل أنت قولك واعمل به ولكن لا تلزم غيرك به ولا تحكم على من خالفك فيه بشيء فتكون من الخاسرين ، فانظر يارعاك الله أهمية هذه القاعدة فإنها تسد بابا عظيما وتمنع خطرا جسيما من وابل الأحكام التي لم تبن على هدى وبصيرة وإنما مبناها على التعصب والهوى والحماقة ويذكرني هذا الكلام بالفرقة التافهة التي ظهرت في زماننا من الذين وقعوا في أعراض بعض العلماء ثلبًا وسبًا وتجريحًا والويل لك ثم الويل إن لم توافقهم على قولهم وشعارهم في ذلك يقول: إن لم تكن معنا فأنت ضدنا . فأسأل الله تعالى أن يهدي القلوب ويفتح قلوبنا للعلم النافع ويهدي جوارحنا للعمل النافع ، وإني موقن أنني بهذه الكتابة عندهم سأكون حزبيا أو سروريا ، لأن هؤلاء القوم لا يتورعون أبدا عن التصنيف عافانا الله وإياك من كل بلاء ، وجعلني الله وإياك من حزب الله المفلحين لا من حزب الله اللبنانيين ، والله أعلم وأعلى . ونختم هذه القاعدة بذكر شيئا من أدب الخلاف عسى الله أن يختم لنا ولك بخير فأقول: من آداب الخلاف إحسان الكلام وقول التي هي أحسن قال تعالى: { وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا التي هِيَ أَحسَن إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَينَهُم } وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت