فهرس الكتاب
ومن الأسباب أيضا:أن يكون النص قد بلغه ولكن نسيه وهذا يقع كثيرا فكم من الأحاديث التي تمر علينا ولكن سرعان ما ننساها فنقول بغير مقتضاها لا لقصد المعارضة وإنما لأننا نسيناها فإذا خالف أحد النص بعد بلوغه له فلنعذره ونقول: لعله نسيه أو غفل عنه ، ومثال ذلك قصة عمر وعمار وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثهما في حاجة فأجنبا فلم يجدا الماء فاجتهدا فأما عمر فلم يرى أن التيمم رافعا للحدث الأكبر فمكث عن الصلاة هذه المدة وأما عمار فتمرغ في الصعيد كما تمرغ الدابة وصلى ، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرشدهما إلى الصواب فكان عمار يحدث بهذا الحديث في خلافة عمر فدعاه وقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به ، فذكره عمار بما جرى لهما ولكن لم يذكر ذلك ، فقال عمار: إن شئت أن لا أحدث به ما حدثت ، فقال عمر: لا ، بل نوليك ما توليت. والحديث متفق عليه ، فعمر نسي ذلك الحديث فكان نسيانه هذا سببا في وقوع هذا الخلاف وقد تابعه على ذلك ابن مسعود - رضي الله عنه - والمقصود أن الإنسان قد يخفى عليه الدليل بسبب نسيانه فيقول بخلافة لا تعمدا للمخالفة وإنما لأنه نسي الدليل ، ولا نظن بأهل العلم إلا خيرا ، فهذه سنة شهدها عمر - رضي الله عنه - ثم نسيها حتى أفتى بخلافها وذكره عمار فلم يذكر ، وهو - رضي الله عنه - لم يكذب عمارا، بل أمره أن يحدث به ، ومثال آخر: روى الإمام الترمذي بسنده من حديث سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء المسلمي قال: قال عمر - رضي الله عنه -"ألا لا تغالوا صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله تعالى لكان أولاكم بها نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما علمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية"فعمر هنا ينهى عن المغالاة في صداق النساء ويأمر أن لا يزيد الرجل على صداق أزواج النبي - صلى