فِيهِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُر فَضْل أَهْل الْفَضْل , وَلا يَمْتَنِع مِنْهُ لِسَبَبِ عَدَاوَة وَنَحْوهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَة قَتْل مُحَمَّد هَذَا , قِيلَ: فِي الْمَعْرَكَة , وَقِيلَ: بَلْ قُتِلَ أَسِيرًا بَعْدهَا . . . اهـ .
وهذا المسئول عنه هو معاوية بن حُديج وكان قد قتل محمد بن أبي بكر . السير (3/38) .
والله أعلم .
11-الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام والتبشير بذلك: ( حَتَّى إِذَا اْسَتيئسَ الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ) .
12-النظر في عواقب الأمور:
ففي زمن الفتن ليس كل مقال يبدو لك حسنًا تظهره ولا كل فعل يبدو لك حسنًا تفعله، لأن القول أو الفعل زمن الفتنة يترتب عليه أمور ، يفهم بعضهم أشياء لا تبلغها عقولهم ويبنون عليها اعتقادات أو أعمالًا أو أقوالًا لا تكون عاقبتها حميدة .
وسلفنا الصالح أحبوا السلامة في الفتن فسكتوا عن أشياء كثيرة طلبًا للسلامة في دينهم وإليك نماذج من سيرتهم العطرة:
1-روى البخاري (120) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ .
قال الحافظ:
وَحَمَلَ الْعُلَمَاء الْوِعَاء الَّذِي لَمْ يَبُثّهُ عَلَى الأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا تَبْيِين أَسَامِي أُمَرَاء السُّوء وَأَحْوَالهمْ وَزَمَنهمْ , وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَكُنِّي عَنْ بَعْضه وَلا يُصَرِّح بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسه مِنْهُمْ , كَقَوْلِهِ: أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ رَأْس السِّتِّينَ وَإِمَارَة الصِّبْيَان يُشِير إِلَى خِلَافَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة لأنَّهَا كَانَتْ سَنَة سِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَة . وَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاء أَبِي هُرَيْرَة فَمَاتَ قَبْلهَا بِسَنَةٍ اهـ .