فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 70

ومثال أم هانىء واضح وجلي .. فقد أدخلت أحد المجرمين في جوارها يوم فتح مكة وقبل وعفا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا المجرم ..

فلقد ذهبت أم هانئ بنت أبى طالب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عام الفتح فقالت: يا رسول الله زعم ابن أمي علىّ أنه قاتل رجل أجرته: فلان ابن هبيرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" (15)

"وتستطيع أن تتأمل هذا، فتعلم مدى الرفعة التي نالتها المرأة في حمى الإسلام وظله، وكيف أنها نالت كل حقوقها الإنسانية و الاجتماعية كما نالها الرجل سواء بسواء، مما لم يحدث نظيره في أمة من الأمم غير أن المهم أن تعلم الفرق بين هذه المساواة الإنسانية الرائعة التي أرستها شريعة الإسلام، والمظاهر التقليدية لها مما ينادى به عشاق المدنية الحديثة اليوم، تلك شريعة من المساواة الدقيقة القائمة على الفطرة الإنسانية الأصيلة، يتوخى منها سعادة الناس كلهم نساءً ورجالًا، أفرادًا وجماعات، وهذه نزوات حيوانية أصيلة يتوخى من ورائها اتخاذ المرأة مادة تسلية ورفاهية للرجل على أوسع نطاق ممكن، دون أى نظر إلى شئ آخر ." (16) .

إن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يعتبر المرأة جرثومة خبيثة كما اعتبرها الآخرون، ولكنه قرر حقيقة تزيل هذا الهوان عنها، وهي أن المرأة بين يدي الإسلام قسيمة الرجل، لها ما له من الحقوق وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها، وعلى الرجل بما اختص به من صفة الرجولة، وقوة الجلد، وبسطة واتساع الحيلة، أن يلي رعايتها، فهو بذلك وليها، يحوطها بقوته، ويذود عنها بدمه، وينفق عليها من كسب يده، ذلك ما قرره الله تعالى بقوله،: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } (البقرة: 228) .

هوامش المبحث السابع:

هـ. أ. ر. جب: المحمدية ، طبعة لندن ( 1953 ) ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت