فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

ومن المواقف التي تدل على حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على السلام، ما حدث في معركة الخندق ( الأحزاب) في العام الخامس من الهجرة، حيث حصار المشركون المدينة المنورة، فلما اشتد على المسلمين الحصار و البلاء بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المرى، وهما قائدا غطفان ـ في جيش الأحزاب ـ وعرض عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلث ثمار المدينة، على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة والدواة، وأحضر عثمان بن عفان فأعطاه الصحيفة، وهو يريد أن يكتب الصلح بينهما، وعباد بن بشر قائم على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مقنع في الحديد، فأقبل أسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الرمح، ولا يدري بما كان من الكلام حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة.فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أن يفعل ذلك بعث إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فذكر لهما ذلك، واستشارهما فيه (5) .

فرفضا هذه الفكرة..

ونزل النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على رأي الجماعة، فلم يتم هذا الصلح، لأن فيه إهانة لكرامة المسلمين، وتفريط في ثرواتهم !

وفي فتح مكة في العام الثامن من الهجرة أعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمان العام لكن الناس، فقال:"من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه عليه فهوآ من ومن دخل المسجد فهو آمن" (6) . وعهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم بدخول مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم (7) ..

وعفا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن أهل مكة، ونتيجة لذلك ؛ دخلت أعداد كبيرة منهم في الإسلام..!

هوامش المبحث التاسع:

1-صحيح ـ رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 9\ 220) ، وهو في الإرواء (1\ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت