فهرس الكتاب
ويقارن عبد الله لويليام حال العالم بعد عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين عصر الجاهلية فيقول:"لما شرف محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ساحة عالم الشهود بوجوده الذي هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنساني وترقيه في درجات المدنية أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة في حال الأنام قبله عليه الصلاة والسلام وما كانوا عليه من الضلالة.. ونظر في حالهم بعد ذلك وما حصل لهم في عصره من الترقّي العظيم رأى بين الحالين فرقًا عظيمًا كما بين الثريا والثرى" (4) .
إن عالمية الرسالة الإسلامية وإنسانيتها جعلت من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، رسول البشرية جمعاء وزعيم مريدي الخير للإنسانية، وذلك كما يرى المستشرق السويسري ماكس فان برشم ( 1863 _ 1921 ) بمعرض حديثه عن دور النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - التاريخي العظيم في حياة العرب والشعوب التي دخلت في الإسلام ، فارتقت من وهاد الضلالة إلى معارج النور والحضارة ، يقول في كتابه: « العرب في آسية » :
"إن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] نبي العرب من أكبر مريدي الخير للإنسانية، وإن ظهور محمد [- صلى الله عليه وسلم -] للعالم أجمع إنما هو أثر عقل عال ، وإن افتخرت آسية بأبنائها فيحق لها أن تفتخر بهذا الرجل العظيم ، إن من الظلم الفادح ، أن نغمط حق محمد [- صلى الله عليه وسلم -] الذي جاء من بلاد العرب وإليهم، وهم على ما علمناه من الحقد البغيض قبل بعثه، ثم كيف تبدلت أحوالهم الأخلاقية والاجتماعية والدينية بعد إعلانه النبوة ، وبالجملة مهما ازداد المرء إطلاعًا على سيرته ودعوته إلى كل ما يرفع من مستوى الإنسان ، إنه لا يجوز أن ينسب إلى محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ما ينقصه ، ويدرك أسباب إعجاب الملايين بهذا الرجل ويعلم سبب محبتهم إياه و تعظيمهم له" (5) ..