كائنات الأحلام
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني:unecriv@net.syE-mail:
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
تصميم الغلاف للفنانة: نسرين مقداد
صلاح زنكَنة
كائنات الأحلام
* قصص *
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2002
في أوقات الأزمة، الخيال وحده أهم من المعرفة.
(اينشتاين)
الخيال هو السمة الفارقة للإنسان باعتباره كائنًا يتقدم.
(كولردج)
وظيفة الأدب هي أن يهب المجتمع رؤيا خيالية عن الوضع الإنساني.
(نورثروب فراي)
عاجلًا أم آجلًا سيثبت الواقع أن المخيلة على حق.
(ماركيز)
الواقعي والخيالي وجها حادثة واحدة، يلتحمان ويتبادلان المواقع من دون أن يلغي أحدهما الآخر.
(محمد خضير)
إنهم يبيضون
أنا أبيض أيضًا
أمسكت بالقلم وكتبت كاد يموت ذعرًا وهو يضع البيضة الأولى ويخفيها بريبة وإرباك كما يخفي جثة قتيل واطمأن لأن أحداُ لم يره بتاتًا. وفي اليوم التالي وضع البيضة التالية وأخفاها أيضًا وهو أكثر قلقًا وإرباكًا، وتوالت البيضات حتى تجاوزت العشرات يخفيها بحرص تام بعيدًا عن الأنظار، وصار دون إرادة منه رجلًا بيوضًا لا يدري ماذا يفعل سوى أن يكتم سره في داخله. كبس الهم على صدره وضاقت به الدنيا وأوشك على الجنون، فاضطر أن يكاشف زوجته بما يعانيه من المصيبة التي حلت به، إلا أن زوجته قهقهت، وكأن الأمر في غاية السهولة ولا يستحق كل هذا الخوف والقلق والكتمان.
-وماذا في ذلك؟ جارنا يبيض أيضًا. زوجته أخبرتني بذلك.
سره كلام زوجته وأزاح عن كاهله عبئًا ثقيلًا، مما شجعه على أن يخبر زميله في العمل عن سر جاره الذي يبيض، قهقه زميله وقال دون حرج:
-وماذا في ذلك، أنا أبيض أيضًا.
هذه المرة شعر بارتياح كبير وطفق يضحك ويكركر:
-كنت أظن أني أنا وحدي أبيض.
قال زميله بحماس:
-الجميع يبيضون. تصور أن السيد المدير يبيض بيضتين في اليوم، واحدة في المكتب والأخرى في البيت.