فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 208

ارتبطت شبه الجزيرة العربية الأم مع الأقطار العربية الأخرى المجاورة بشبكة طرق حيوية كثيفة منذ القدم، وكان للعقيلات دور مهم في شغل هذه الطرق وإحيائها أثناء فترة تواجدهم على الساحة ولا يدرك أهمية هذا الجانب إلا من عاصره وخبره فإذا علمنا أن هذه الطرق الرئيسة تنطلق من شرق ووسط وشمال شبه الجزيرة العربية متجهة إلى الشمال والشمال الشرقي والشمال الغربي والغرب من نقاط الانطلاق الرئيسة من العقير وعينين"الجبيل"والقطيف وهجر (الأحساء) والرياض وشقراء والمجمعة والزلفي وعنيزة وبريدة وحائل وتيماء والجوف إلى كل من الكويت والزبير والبصرة والسماوة والحلة والعمارة وسوق الشيوخ والنجف وبغداد والموصل وعمان والزرقاء ودمشق وعذراء وحوران والغوطة ودير الزور وحلب وبيروت ورأس العين والقدس وحيفا ويافا وغزة وخان يونس وطولكرم وجنين واللد وبئر السبع ودير البلح ورفح والعريش وبلبيس وأبو كبير والزقازيق وشبين الكوم والمطرية وإمبابة والقاهرة والأبيض وأم درمان وغيرها وبعض هذه الطرق يحاذي الخليج العربي والبعض يشطح عنه فاريا كبد الصحراء يسير على الموارد المتواجدة على أديم هذه الرمال الشاسعة، ولو القينا نظرة عليها لألفيناها تشبه الشرايين المتشابكة المتعاقبة التي تنقل معين الحياة من وإلى تلك الأقطار وهي في ذات الوقت تعتبر بمثابة الوشائج القوية المتينة التي تربط هذه الأقطار بعضها ببعض يوم كان الإنسان ينطلق من أي نقطة في الجزيرة العربية لا يرده إلا الكويت أو الزبير أو البصرة أو بغداد أو دمشق أو حلب أو القدس أو حيفا أو يافا أو القاهرة أو أي مدينة أخرى دون أن يحسب أي حساب لأي شيء، ولا يحمل وثيقة ولا جواز سفر، كان ذلك قبل أن يتدخل الاستعمار الغربي ويضع بيننا هذه الحدود والحواجز المصطنعة وقبل أن يغرس بذرته الخبيثة في أرض فلسطين التي سوف تقتلعها العزيمة الجادة والتصميم المحدد والإيمان الصادق القوي لتخلص ثالث الحرمين الشريفين من براثن التلمود الحاقد وتعود القدس إلى حظيرة الإسلام إن عاجلًا أو آجلًا إن شاء الله، هذه الطرق التي كانت تمثل تلك الروابط التاريخية عبر القرون المتعاقبة والتي كان العقيلات يشغلونها فترة تواجدهم وللقارئ الكريم أن يتصور تلك القوافل المنطلقة من تلك النقاط السابق ذكرها وكل قافلة تتراوح الإبل فيها ما بين 100-1000بعير وقد تصل إلى 2000 بعير و3000 بعير و100 فرس و200 فرس و300 فرس ومع هذه القوافل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت