فهرس الكتاب
لا يقل تواجد العقيلات في سوريا عن مثيله في العراق وإن لم تكن الأرض متجاورة، إلا أنه بحكم كون سوريا هي قلب الشام كان ذلك قبل التقسيمات الاستعمارية التي قسمت الوطن العربي ومزقته تلك المزق وجعلت من الشام لوحده أربعة كيانات سوريا والأردن ولبنان وفلسطين ومع هذا فقد بقيت الشام مرتاد وموئل أعداد كبيرة من العقيلات الذين اتخذوا من الغوطة وهي الميدان في مدينة دمشق مرتكزًا لهم وأقاموا في كل من حوران وعذرا ودير الزور وحلب نقاط تجمع أخرى وبلغ الاطمئنان من التجار الدمشقيين إلى الخروج مع العقيلات وولوج أراضي الجزيرة العربية لشراء الإبل والخيول من أبناء القبائل العربية مباشرة وتأليفها ثم العودة بها إلى الشام، وبعد استقرار العقيلات بالشام حصل التحام وامتزاج جعل العقيلات يساهمون مساهمة فعالة في أحداث الشام لمدة طويلة منذ أن خيم الحكم التركي على تلك البلاد في مطلع القرن العاشر الهجري إلى أن حصلت المؤامرة الاستعمارية الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط السلطة التركية واقتسام الأقطار العربية بين الدول الاستعمارية الرئيسة آنذاك وصار الشام من نصيب فرنسا فاشترك العقيلات في المقاومة حتى معركة ميسلون وموقعة الميدان التي أبلى العقيلات فيهما بلاء حسنًا كما هو موضح في موضع آخر من الكتاب، لم يكتف العقيلات بالأحداث السياسية والعسكرية فحسب بل كان بيدهم تسيير عصب الحياة يومذاك وهي التجارة حيث قاموا بربط الشرق الآسيوي بالغرب الأوربي عبر الأراضي السورية حيث كانت التجارة الدولية تمر مع الخط الرئيس الموصل بين موانئ الخليج العربي كالبصرة والكويت وتتجه إلى الشمال الغربي عبر الأراضي العراقية فالأراضي السورية من الزاوية الشمالية الشرقية لتتجه إلى حلب ومن ثم إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط حيث السفن الأوربية، وبالعكس حيث تتجه القوافل من الغرب إلى الشرق عبر هذا الخط ولذلك كان لتمركز العقيلات في دير الزور ما يبرره حيث يمر بقربه ذلك الخط أو الخط الثاني وهو الذي يتجه من موانئ الخليج المشار إليها مضافًا إليها العقير والقطيف وتتجه إلى الغرب مباشرة فتصل إلى دمشق ومن ثم إلى ميناء بيروت وصيدا فإن تواجد العقيلات على هذا الخط قد تمركز في كل من حوران وبصرى والغوطة والميدان بمدينة دمشق وقد لعب العقيلات دورًا مهمًا في الحياة الاقتصادية السورية حيث بلغت فعاليتهم أن كانت معظم المواشي وهي الإبل والخيول التي كانت عصب