فهرس الكتاب
ما من شك في أن تواجد العقيلات في مصر يعد أمرًا حيويًا لهم باعتبار مصر أحد الأقطار العربية الأفريقية الملاصقة لفلسطين والتي يرتبطون بها بعلاقات تجارية منذ نشأت العقيلات الأولى ولا أدل على ذلك مما تحدث به ابن فضل الله العمري من أعلام القرن الثامن الهجري وذكر أن بني عقيل كانوا يجلبون إلى مصر نجائب الإبل وكرائم الخيل كما مر بنا في فصل سابق وذلك في العهد المملوكي، ذلك أن التاريخ التجاري الضارب في القدم بين مصر والعقيلات في أول تكويناتهم وربما كان قبل ذلك ما هو خارج عن موضوعنا ويدخل في زاوية التاريخ، فإذا تعتبر مصر سوقًا تجاريًا يقصدها العقيلات ببضاعتهم المجلوبة من الجزيرة العربية أو من الأقطار الشرقية من الهند وجنوب شرق آسيا التي ينقلونها من موانئ الخليج العربي عبر الطريق الصحراوي حيث كانت مصر بمثابة الجسر لهذه البضائع إلى أوربا من التوابل والأفاوية والبهارات سواء ما كان منها عن طريق موانئ البحر الأحمر وينقلها العقيلات أو يساهمون في نقلها إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط كالاسكندرية وذلك قبل حفر قناة السويس أو ما ينقل العقيلات من موانئ الخليج كما مر بنا آنفًا، كما كان للعقيلات مشاركة فعالة في عملية حفر قناة السويس سواء بالتموين بالإبل وغيرها أو المشاركة في العمل، إذ والحالة كذلك فلابد من تواجد للعقيلات في أنحاء مختلفة من مصر، كما أن مصر تعتبر البوابة الأفريقية على البر الآسيوي والبوابة الآسيوية على البر الأفريقي ومن خلال هذه البوابة يعبر الذاهبون والقادمون لأداء فريضة الحج من المسلمين في الأماكن المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة من مصر والأقطار العربية الأفريقية أو الأقطار الإسلامية الأفريقية وكذلك من يذهبون لزيارة بيت المقدس من المسلمين ومن يحج إلى بيت المقدس من غير المسلمين الكل يعبر من خلال هذه البوابة ذهابًا وإيابًا ليس ذلك فحسب ولكن هناك روابط وثيقة بين قبائل الجزيرة العربية وبين القبائل العربية التي استقرت في مصر أو عبرتها إلى الأقطار العربية المجاورة مثل قبائل بني هلال وبني جشم وبني سليم وبني تميم وطيئ التي عبرت إليها واستقر بعضها في مصر وتحضرت وبعض من عبر من قبيلة طيء في القرن السادس الهجري واستقر بمصر وتحضر أو ما أعقب ذلك في العصور القريبة من قبيلة حرب وبني رشيد والعوازم وجهينة وبلى الذين استقر بعضهم في مصر والبعض الآخر تجاوزها إلى السودان وغيرها من الأقطار