فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 208

يعتبر هذا القطر العربي الشقيق آخر قطر عربي وصل إليه العقيلات في القارة الأفريقية أثناء تواجدهم حسبما اطلعت عليه من المصادر إذ أنهم حسب علمي الآن لم يتجهوا غربًا إلى المغرب أو أن هناك فئة تماثلهم يقومون بالأعمال التي يقومون بها في أقطار المغرب العربي بحيث تصل خدماتهم ونشاطاتهم بين المغرب العربي وبين مصر، خاصة فيما يتعلق بنقل الحجاج ومصاحبتهم وخدمتهم، أما العقيلات محل البحث فإن مداهم ينتهي في السودان حسب معلوماتي حتى الآن ففي هذا القطر امتداد للارتباط بمصر من حيث العلاقات التجارية والخدمات التجارية إضافة إلى أنه بلد يمتاز بالمراعي الجيدة ويقوم سكانه بتربية الحيوانات ومنها الإبل بشكل رئيس حيث تمتاز الإبل السودانية بالمتانة وقوة التحمل والصبر على الأجواء الحارة لأنها تربت في جو حار وإن كانت أجسامها أصغر من أجسام الإبل النجدية وخاصة ما يجلب من شمالها إبل عنزة وشمر، إلا أن الإبل السودانية شديدة التحمل صبورة على العمل، هذه الخاصية أضافت مزية إغراء للعقيلات بحيث يختصرون بعض الطريق الطويل من الجزيرة العربية لشراء الإبل ويشترونها من السودان بالتعاون مع التجار السودانيين ورؤساء القبائل السودانية يؤلفون هذه الإبل ويجلبونها إلى مصر والأقطار الأخرى من باب التنويع في الإبل النجدية والحجازية والسودانية ولهذا الغرض فقد تواجد العقيلات في المدن الرئيسة قواعد الأقاليم مثل أم درمان والنهود والأبيض وإمبادر وغيرها فضلًا عمن يجوبون البراري يشترون الإبل من القبائل السودانية ويؤلفونها ثم يدفعونها إلى المراكز الرئيسة ومن ثم ترسل إلى أسواق البيع فكان لهذا الجانب أهمية خاصة بحيث يخدم الاقتصاد السوداني ويوفر على الفرد جلب حيواناته بنفسه كما يخدم في الوقت ذاته للتاجر العقيلي بما يوفره له من مسافة الطريق الشاسعة التي يقطعها في قلب الجزيرة العربية للبحث عن الإبل، فضلًا عن الأرباح التي يجنيها من هذه العملية لأن الإبل السودانية أرخص بكثير من الإبل المجلوبة من الجزيرة العربية وفضلًا عن الجانب التجاري هناك علاقات أخرى تربط هذا القطر بالأقطار العربية الإسلامية الأخرى وتجعل العقيلات لا يجدون صعوبة في الاستيطان في هذا القطر تلك العلاقات هي اللغة والدين، فاللغة العربية التي تربط السودان بالأقطار العربية الأخرى هي من أقوى الوشائج وصلة القربى والدين الإسلامي الذي يدين به غالبية السودانيين هو من أقوى الأمشاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت