فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 208

في وقت تضعف فيه السلطة القوية المسيطرة تارة وتنعدم تارة أخرى وتتواجد بدرجات متفاوتة من القوة والضعف يطمع الطامعون بانتهاز الفرص المتاحة الثمينة من تلك القوافل التي تحمل البضائع المغرية والسلع الثمينة فلا يتركون سانحة إلا اهتبلوها، إلا أن يمنعهم من ذلك مانع سواء أكانت سلطة قوية يخشون فتكها ويتحاشون تنكيلها أو تحكم ذلك أعراف وتقاليد وعادات القبائل التي تقطن تلك المساحات الشاسعة من الصحراء وتعتبرها ملكًا لها وتتمثل هذه الإجراءات القبلية بما مر بنا من موضوع المعرفين والأتاوات والضرائب التي تدفعها تلك القوافل لشيوخ القبائل والمعرفين أو الهدايا التي يحصل عليها الرؤساء والشيوخ من رؤساء وأمراء القوافل، وإذا كانت السلطة قوية كما رأينا في سلطة العقيليين وسلطة بني خالد في الأحساء والسلطة السعودية في الدرعية ثم في الرياض والسلطة الرشيدية في حائل، إذا كانت هذه السلطة في حالة قوة فإنها تمنع أولئك الطامعين من تحقيق أطماعهم وتوقفهم عند حدهم، لكن تلك السلطات يأتي عليها دور لم تكن قوية بما فيه الكفاية نظرًا لتفاوت الحكام في قوتهم وضعفهم وقوة السلطة وضعفها ووجود الاضطرابات فيها، وحين ينعدم الأمن وقوة السلطان نفسه ويعتمد الإنسان على حماية نفسه بنفسه في مثل هذه الأحوال يحصل لقوافل العقيلات ما يزعجها من الغارات عليها من قبل جهات مناوئة لهذه القبيلة التي تمر القافلة بأراضيها حتى يخفروا ذمتها ضاربين بعرض الحائط ضمانة معرفيها بأراضيها ووجاهة شيخها، وقد يأتي أولئك الغزاة من قبيلة بعيدة فيستولون على تلك القوافل ويقتلون من يقف في طريقهم من رجال تلك القوافل وخاصة إذا كانت قوافل يقل فيها الرجال المسلحون، أو كان هؤلاء الغزاة أكثر منهم عددًا أو أقوى عدة وعتادًا أو كمنوا لهم قرب موارد المياه وجاءت القوافل ظمآنة والناس عطشى وفاجأهم أولئك الطامعون قبيل ورودهم الماء، فإنهم بلا شك سوف يتغلبون عليهم إلا أن ينصرهم الله من عنده، وقد يكون لهذه الغارات على القوافل في أرض هذه القبيلة أو تلك من قبل ثأرات وإحن مع شيخ هذه القبيلة أو القبيلة نفسها ويريدون هضم حقه والحط من قدره ومكانته بين القبائل الأخرى، وقد يكون هذا الإجراء ناتج عن ضعف هذه القبيلة والاستهانة بقدرها من قبيلة هي أقوى منها وتمثل هذه الغارات والغزوات الكبيرة بين قبيلة وأخرى كما أسلفنا كما تمثل قطاع الطرق ذوي الأطماع المحدودة الذين يكتفون بالقوافل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت