فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 208

تمثل موارد المياه شريان الحياة الرئيس للعقيلات وغيرهم خاصة في فصلي الصيف والخريف فهي التي تتحكم بمسارات قوافلهم ويترتب عليها طول الرحلات وقصرها وكم تستغرق الرحلة من الوقت وغير ذلك مما رايناه في فصل الطرق حيث يكون مسير القافلة عاديًا عند تقارب الموارد"محالا"عند تباعدهم، كما قد يكون معتدلًا عند توالي المناهل ومعوجًا متعرجًا عند تناثرها، تسير القافلة تبعًا لمناهل الماء أينما سارت، أحيانًا يمتد الطريق لمسافة مضاعفة واتجاهات منحرفة عن الاتجاه الصحيح كأن يكون الاتجاه شمالًا فتتجه القافلة شرقًا وغربًا وربما جنوبًا وذلك لمتابعة هذه الموارد، وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، ولكنه يتعداه إلى ما هو أهم فمن المنغصات التي تواجه العقيلات حول هذه المناهل إمكانية كمون الخطر حولها، فغالبًا ما يترصد قطاع الطرق والطامعون بهذه القوافل أو بجزء منها حول هذه الموارد أو عليها أو في الطريق إليها أو في الطريق منها ولذلك نرى أمير القافلة أو رئيسها إذا اقترب من المنهل أرسل من قبله طليعة يسمون السبور أو"القلوط"ليسبروا هذا الطريق ويروا ما إذا كان آمنًا أم لا، يستقطعون الأثر ليتأكدوا أن الطريق ليس عليه ما يخيف، فإن رأوه كذلك وردوا إلى المنهل وإن أوجسوا خيفة فإنهم يجتنبونه مع طريق آخر إلى مورد غيره إن كان يقربهم مورد بديل وإن لم يكن هناك غيره ولا مناص من سلوك هذا الطريق تدبروا الأمر وأرسل الأمير مفرزة لتستطلع حقيقة الخطر ويتم تدارك الأمر بالتفاهم مع مصدره كما أن من مهمات فرقة الاستطلاع أو"القلوط"ليروا من على البئر من الناس الواردين ومدى مكثهم على المورد فأحيانًا يكون المورد خاليًا من الوراد وأحيانًا أخرى يكون عليه ورد قليل وأحيانًا ثالثة يكون أعدادًا غفيرة من الناس وأعداد هائلة من الإبل تصل إلى آلاف ففي مثل هذه الحالة الأخيرة يتم التنسيق مع صاحب المورد على اساس أن يأخذوا دورهم وإن لم يكن للمورد من يشرف عليه يتم التنسيق مع الوراد على أساس أن يأخذوا دورهم قبل من سيأتي بعدهم وعند ذلك يتأخرون بعض الوقت حتى يقترب دورهم للورود وذلك تجنبًا للربكة واختلاط الآبال، وإذا كان هناك من يشرف على هذه الموارد فإن رئيس القافلة يرسل إليه بعض الهدايا من أجل تسهيل عملية الورود، هذه الترتيبات تتم على الموارد، فإذا جاء دور القافلة للورود فإن رجالها يهبون كلهم بالتساعد والتساند من أجل إيراد إبلهم أو خيلهم وملء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت