فهرس الكتاب
بالإضافة إلى ما يدفعه العقيلات من الإتاوات والهدايا لشيوخ القبائل ومعرفيها الذين مر بنا ذكرهم في فقرات سابقة تأتي الضرائب والرسوم التي تؤخذ على هذه البضائع منها ما يمر مرورًا فيستحق الرسوم أو ما يورد للبلد أو القطر فيكون المستحق عليه ضريبة وقد أثرت الضرائب والرسوم على مسار العقيلات وعلى أسعار بضائعهم وأثرت على ما يجنونه من أرباح، وإن كانت مثل هذه الضرائب في الحقيقة لا يؤثر على العقيلات أنفسهم بقدر ما تؤثر على المستهلك أولًا وأخيرًا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العقيلات يضعون سعر السلعة الأساسي ويضيفون إليه سعر التكاليف من مصاريف القافلة والإتاوات وأقيام الهدايا والرسوم والضرائب ثم يضيفون إليها ما يناسبهم من أرباح كل حسب قناعته أو طمعه ثم تحدد قيمة السلعة على هذا الأساس فيكون المستهلك هو الذي يدفع كل ما يترتب على هذا ويتحمله، ولكن حدث أحيانًا أن يحصل تنافس في السوق خاصة في سوق الإبل والخيل، إما بورود أعداد كبيرة منها أو بسبب قلة الطلب عليها أو بسبب هزالها خاصة في أيام المحل عندما تكون الأرض مجدبة فتكون كل هذه المصاريف أو جزء منها على حساب أرباح العقيلات، وقد تتعرض أرباح العقيلات لهزة عنيفة عندما تنفق وتهلك أعداد من هذه الحيوانات بالغرق في السيول والأنهار أو عندما تتعرض لأي نوع من مؤثرات العوامل الطبيعية الأخرى أو تتلف البضاعة كالسكر في حالة هطول الأمطار عليه والقافلة في الطريق أو عندما تكون التجارة من السوائل كالسمن والدبس والعسل وتتعرض لتشقق أوعيتها أو تنضح فتنقص كميتها أو تكون من"القاز""الكيروسين"فيتسرب من الصفائح أو يتبخر من شدة حرارة الشمس وارتجاجة في الصفائح على ظهور الإبل أو تكون من البضائع القابلة للكسر كالزجاج والمرايا والأواني الخزفية عند نقلها وتحركها على الإبل وغير ذلك من العوارض التي تصيب العقيلي بخسائر مؤثرة وأحيانًا تكون خسائر فادحة وقاصمة لظهره، وفوق هذا لابد له من دفع الرسوم والضرائب في حالة وجود هذه السلع، أو جزء منها، ولذلك تجد بعض العقيلات يتهربون من دفع هذه الضرائب والرسوم وكان العثمانيون يأخذون من مواطني الأمبراطورية العثمانية رسومًا جمركية قدرها 8% أما الأجانب فإنهم يدفعون رسومًا جمركية أقل مقدارها 3% من قيمة البضائع وتحسب على الصادر والوارد على حد سواء، هذا في العهد العثماني الذي دام قرابة أربعة قرون واخذ شطرًا مهمًا من دور العقيلات الذين