فهرس الكتاب
قام العقيلات عبر قرون عديدة متعاقبة بتوفير السلع المختلفة التي يجلبونها من مختلف الأصقاع ويوفرونها في السوق المحلية حيث يعيش المجتمع في قطاعات متعددة كقطاع الزراعة والرعي والمهن المساندة لهذين القطاعين كالتجارة المحلية والمهن المختلفة وليس لدى الكثير من السكان المقدرة على ما يقوم به العقيلات من مهمة الأسفار وتجشم المصاعب والأخطار وجلب السلع من مختلف الأمصار والأقطار العربية وتوفيرها للناس مباشرة، أو بواسطة التجار المحليين الذين يتولون تسويقها في القرى والأرياف ومضارب البادية، كما أن الفئة الخامسة من القوافل وهي الحدرات تعتبر الشريان الرئيس الذي يغذي أفراد المجتمع بما يزخه من دفقات متتابعة من الأطعمة والأشربة والألبسة ومختلف الاحتياجات الضرورية والكمالية كما رأينا ذلك في موضعه حيث تعتبر مثل تلك القوافل الممول والممون الرئيس للسوق المحلية، وكما هو حاصل في يومنا هذا فإن العقيلات تجري بينهم منافسة شديدة لجلب الجديد من السلع إلى الأسواق وذلك للفوز بقصب السبق وجني الفوائد الكبيرة من هذه السلع التي تدخل السوق لأول مرة وخاصة ما يتعلق بالملابس والأشياء الكمالية أو الجديد من الأطعمة حيث يتنافس المتنافسون في هذا المجال، وقد يخفي بعضهم عن بعض ماهية السلع التي جلبها معه، لئلا يعلم رفاقه بها فيشترون مثلها وبذلك ينافسونه في بيع هذه السلعة أو تلك، وقد يشتري البعض السلعة الجديدة فيسرع بها إلى السوق يسري الليل ويجري النهار فيقطع المسافة التي يقطعها عادة في شهر بمدة عشرة أيام حتى يصل إلى السوق قبل أن يجلبها أحد قبله، هذه الحيوية في التنافس مما يجعل السلع تتوفر في السوق بصفة مستمرة ووضع متجدد مما يجعل للسلعة الجديدة صدى واسعًا تتناقله الأفواه ويحمله الركبان من مكان إلى آخر مما يجعل التجار المحليين يهرعون إلى السوق للحصول على أي كمية أو قدر من هذه السلعة الجديدة ولا يقتصر ذلك على السلع التي تأتي من الأمصار خارج الجزيرة العربية وإنما يشمل المنتجات المحلية النادرة فإذا شحت سلعة من السلع في مكان ما وهي متواجدة في مكان آخر فإنهم سرعان ما يهرعون إلى ذلك المكان للحصول على كمية أو عدد من هذه السلعة لينقلوها إلى المكان المحتاج، هذه الحيوية أو"الديناميكية"التي يقوم بها العقيلات لتوفير السلع بالسوق المحلية هي التي ضمنت لهم الأرباح التي شجعتهم على تجشم الأخطار وقطع المسافات الطويلة التي تعد