فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 208

بالإضافة إلى الخدمات التي مر ذكرها كان العقيلات يصطحبون المسافرين سواء من كان منهم بأجر كما مر بنا من عهد الرحالة العربي ابن بطوطة عام 725-732هـ-1325-1333م إلى نقل المستشرقين والرواد الغربيين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين بينهم من أبقى لنا وصفا لرحلاتهم مع العقيلات من موانئ البحر الأبيض المتوسط أو حواضر الشام إلى موانئ الخليج العربي عبر الطريق الصحراوي وكانوا ينقلون مثل هؤلاء المسافرين ويتعهدونهم بالمركب المريح والشراب المشروع والحماية من أي اعتداء كما رأينا ذلك في مكان آخر وذلك مقابل أجر معلوم يجري الاتفاق عليه، أما من يصاحبهم من الجزيرة العربية إلى الأقطار العربية الأخرى أو من قطر عربي إلى قطر عربي آخر فغالبًا ما يكون ذلك بالمجان، حيث أن معظم من يذهب معهم يمثلون من يبحثون عن لقمة العيش في تلك الأقطار، والغالب أن يكون طعامهم وشرابهم أثناء الرحلة على حساب العقيلات، وقد يستعين بهم العقيلات أثناء الرحلة بمثابة الرعيان والأجراء (الصبيان) أو رجال الحراسة وغير ذلك من مهام الرحلة ويدفعون لهم أجورًا مثل غيرهم حتى إذا وصلوا إلى هناك ذهبوا لشأنهم، ويمموا صوب هدفهم ويذهب الشبان بصحبة العقيلات إلى العراق للانخراط في الجيش العثماني أيام كان العثمانيون يجثمون على كاهل القطر العراقي يمكث الشبان مع العقيلات العسكر بضع سنوات حتى يحصل الواحد منهم على ما يكفيه للزواج وفتح بيت الزوجية، أو ما يوفي ما عليه أو على والده من ديون ثم يعود إلى أهله، وبعد أن احتلت الدول الاستعمارية الغربية الأقطار العربية بعد الحرب العالمية الأولى 1336هـ / 1918م حين احتلت فرنسا سوريا ولبنان واحتلت بريطانيا العراق وفلسطين وشرق الأردن ومصر والسودان صار العقيلات يذهبون إلى سوريا للانخراط في جيش الهجانة وفي الأردن في الجيش العربي الأردني بقيادة القائد الانجليزي (جلوب) أو"أبو حنيك"فكثير من الشبان كان يصحب العقيلات وينخرط بالعسكرية في تلك الجهات مع العقيلات الذين تحتضنهم تلك الجهات، ليس هذه الفئات فحسب، بل يصاحب العقيلات حتى أولئك الذين لهم اتجاهات أخرى كأن يبحث عن عمل في مجال التجارة أو الزراعة وغيرها، والسبب في ذهاب المسافرين مع العقيلات هي دواعي الأمن أثناء الرحلة ومن هؤلاء المسافرين من يكون لديهم معدات السفر من الزاد وغيره وإنما يصحبون العقيلات من أجل الأمان فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت