فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 208

لقوافل العقيلات من الترتيب والتنظيم ما يكفل لها النجاح وبلوغ الهدف المنشود، فحين يتم تحديد موعد الرحلة يقوم رجال العقيلات البارزين في الرحلة بانتخاب أو اختيار شيخ أو أمير القافلة الذي تسير القافلة بإمرته ويطيع الجميع أوامر هذا الشيخ وينقادون لها منصاعين دون توان أو اعتراض إلا إذا طلب منهم المشورة في أمر من الأمور وإلا فإنهم يظهرون له كل احترام ولديه صلاحيات واسعة على هذه الرحلة ورجالها أثناء هذا المشوار وهو يتحمل ما يترتب على تصرفه من تبعات وعادة لا يكون أمير الرحلة أو شيخها إلا من الرجال المجربين الذين يتمتعون بالرزانة والحكمة والحنكة والأخلاق الحسنة والحزم والروية والشجاعة وغير ذلك من الخصال التي تؤهلهم للقيادة، أما التجار الأجانب فإنهم يزورون شيخ القافلة ويتحفونه بهدايا صغيرة من قماش أو غيره ثم يتفقون معه على تكاليف النقل والمبلغ الذي يدفعونه عن حمل كل بعير من السلع والمبالغ التي يدفعونها عن ترحيل أشخاصهم وخدمهم والمرافقين معهم ومن ثم يقوم الشيخ ومجلسه بتقدير المصاريف اللازمة للرحلة والأعداد المطلوبة من الجمال والحرس والمرافقين وتقدير أجورهم ورسوم المرور وتكاليف الهدايا التي تدفع لشيوخ القبائل التي يعبرون أراضيها أو يمرون عند حدودها، وبمعنى أخر يعدون ميزانية الرحلة من كل شيء وقد قدرت"الخاوة"أو ضريبة الصحراء في إحدى القوافل بين بغداد وحلب عام 1187هـ 1774م بخمسة قروش عن حمل كل بعير وقد أداها التجار إلى الشيخ المسئول عن القافلة الذي أداها بدوره إلى شيوخ القبائل كل حسب حصته بمقدار حقه من الأرض التي تمر بها القافلة ويكون صندوق الرحلة تحت إشراف أمير القافلة المباشر يجمع فيه مصاريف الرحلة حيث يأخذ الأمير من كل تاجر من تجار العقيلات مبلغًا من المال على كل رأس من الإبل أو الخيل وتجمع هذه المبالغ في صندوق يسمى"الدَّبَّةْ"يصرف منه الأمير أجور حراس القافلة و"خاوات"القبائل والهدايا التي يقدمها لرؤساء القبائل وأجور الأدلاء وأجور الرفق الذين يرافقون القافلة من القبائل التي يعبرون أراضيها أو يمرون بالقرب من حدودها بحيث يعطى هذا الرفيق ما يرضيه من الملابس بالقدر المعقول بالإضافة إلى"الخاوة"التي تدفع لشيخ القبيلة والهدايا التي تهدى إليه من كل قافلة من هذه القوافل التي تمر بأرضه، وكذلك يصرف من الصندوق آنف الذكر الرسوم المترتبة على الإبل في تعديتها على الجسور من فوق الأنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت