فهرس الكتاب
ويسن وضع الميت في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة كسنة النوم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل: ما الكبائر؟ فذكر منها:"....واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا" (81) ، ويفك عقد الكفن من قبل رأسه ورجليه، ولا يكشف وجهه، لأنه لم يرد، ويوضع تحت رأسه لبنة، فإن لم يوجد فحجر، فإن لم يوجد فتراب إن احتاج إلى ذلك وإلا فلا.
وينبغي أن يدنى الميت من حائط القبر الأمامي ويسند خلف ظهره بالتراب حتى لا ينكفىء على وجهه أو ينقلب على ظهره، ويزال الكفن عن خده حتى يلصق بالأرض، ثم تسد فتحة اللحد باللبن والطين حتى لا ينزل التراب على الميت.
ويسن حثو التراب عليه باليد ثلاثا، ثم يهال عليه تراب قبره لا غيره.
ويسن رفع القبر عن الأرض قدر شبر ليتميز فيصان ولا يهان، وليترحم على صاحبه، لحديث جابر رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد له لحدا، ونصب عليه اللبن نصبا، ورفع قبره من الأرض نحوا من شبر" (82) ، ويكون محدبا كهيئة السنام أفضل من تسطيحه، لحديث سفيان التمار قال:"رأيت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنما" (83) . صلى الله عليه وسلم
وذكر بعض أهل العلم الحكمة من ذلك، في أن التسنيم تنزل عنه مياه الأمطار والسيول، والتسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا. ولا يسطح قبر من دفن بدار حرب وتعذر نقله حتى لا ينبش ويمثل به.
ويسن وضع حصباء على القبر ثم رشه بالماء ليثبت التراب، لما روى جعفر بن محمد عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه الحصباء" (84) .
ولا بأس بتعليم القبر بوضع النصائب على طرفيه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات عثمان بن مظعون أنه أمر بحجر فوضعه عند رأسه، وقال:"أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي" (85) ، ولا يجوز الكتابة عليها، لما روي عن جابر قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ" (86) .