وُلد أبو عليٍّ بمدينة (فسا) من مدن بلاد فارس ( [3] ) سنة (288هـ) ، وتجوَّل في كثير من البلدان ، فقدم بغداد واستوطنها سنة (307 هـ) ، ورحل إلى الموصل سنة (337 هـ) ، وفيها لقيه ابن جني ، ثم رحل إلى حلب سنة (341هـ) ، وأقام بها مدة عند سيف الدولة ، ثم عاد إلى فارس وصحب عضد الدولة البويهي ، وتقدم عنده ، وعلت منزلته وعنه أخذ عضدُ الدولة النحو حتى قال فيه: أنا غلام أبي عليٍّ النحوي الفَسَوي في النحو . وله صنَّف أبو عليِّ كتاب (( الإيضاح ) )في النحو ، فلما حمله إليه استقصره عضد الدولة ، وقال له: ما زدتَ على ما أعرفُ شيئًا وإنما يصلُحُ للصِّبيان ، فمضى أبو عليٍّ وصنف كتاب (( التكملة ) )وحملها إليه ، فلما وقف عليها عضدُ الدولة قال: غضب الشَّيخُ ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو . ثم رحل أبو عليٍّ إلى بغداد واستقرَّ فيها إلى أن وافته منيَّتُهُ سنة (377هـ) ، وقد جاوز التسعين من عمره . رحمه الله رحمةً واسعة .
أخذ أبو عليٍّ عن جلَّةٍ من علماء زمانه ، أشهرهم ( [4] ) :
أبو إسحاق الزجَّاج (ت 311 هـ) ، وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الأصغر (ت 315 هـ) ، وأبو بكر محمد بن السري بن السراج (ت316 هـ) ، وأبو بكر بن الخياط (ت 320 هـ) ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت321 هـ) ، وأبو بكر بن مجاهد (ت 324 هـ) ، وأبو بكر مبرمان (ت325هـ) .
وبرع له تلامذةٌ أجلاَّءُ أشهرُهُم:
أبو الفح عثمان بن جني (ت 392 هـ) ، وأبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393 هـ) ، وأبو طالب العبدي (ت 406 هـ) ، وأبو عبد الله محمد بن عثمان بن بلبل ( ت 410 هـ ) ، وعلي بن عبد الله السمسمي (ت415 هـ) ، وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي ( ت 420 هـ) ، وأبو علي المرزوقي (ت421 هـ) ، وابنُ أخته أبو الحسين محمد بن الحسين بن عبد الوارث الفارسي النحوي (ت 421 هـ) ، وغيرهم ( [5] ) .
وقد عاصر أبا عليٍّ ثلَّةٌ من العلماء ، كان من أبرزهم: