يفاجأ المسلم بدعوة الجن إلى الزواج منهم وتفاجأ المسلمة بمطالبة الجن الزواج منها فمن لم يكن عنده معرفة بمواجهتهم يخشى عليه أن يسقط ضحية بين أيديهم، بل ربما خسر الدنيا والآخرة بسبب ذلك، فالمواجهة لهم تكون بالدعاء أن ينصره الله عليهم وبالإقبال على الله توكلًا وتضرعًا وعبادة وتحصنًا بالأذكار الشرعية قال تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ } النمل62] وقال تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } البقرة152] وقال تعالى: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ } الطلاق3] وإليك قصة تدل على ما ذكرنا: قال السيوطي في"لقط المرجان"ص (64-65) : وحدثنا قاضي القضاة جلال الدين أحمد بن قاضي القضاة حسام الدين الرازي الحنفي قال: سفرني والدي لإحضار أهله من المشرق فلما جزت البيرة إلى أن نمنا في مغارة وكنت في جماعة، فبينا أنا نائم إذا بشيء يوقظني فانتبهت فإذا بامرأة وسط من النساء لها عين واحدة مشقوقة بالطول فارتعبت فقالت: ما عليك فإنما أتيتك لتتزوج ابنة كالقمر فقلت لخوفي منها: على خيرة الله ثم نظرت فإذا برجال قد أقبلوا فإذا هم كهيئة المرأة عيونهم مشقوقة بالطول في هيئة قاض وشهود فتخطى القاضي وعقد فقبلت ثم نهضوا وعادت المرأة ومعها جارية حسناء إلا أن عينها مثل عين أمها، وتركتها عندي وانصرفت، فزاد خوفي واستيحاشي وبقيت أرمي من كان عندي بالحجارة حتى يستيقظوا فما انتبه منهم أحد، فأقبلت على الدعاء والتضرع، ثم آن الرحيل فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقني، فذهب على هذا ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع أتتني المرأة التي جاءتني أولا وقالت: كأن هذه الشابة ما أعجبتك وكأنك تحب فراقها. فقلت: أي والله قالت: فطلقها فانصرفت ثم لم أرها بعد.