الصفحة 14 من 18

الثاني: ما اطلع الله عليه من أمر الكتاب ، واختصه به ، وهذا لا يجوز الكلام فيه إلاّ له صلى الله عليه وسلم ، أو لمن أذِن له ، وأوائل السور من هذا القسم ، وقيل من القسم الأول .

الثالث: علوم علّمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفيّة وأمره بتعليمها ، وهذا ينقسم إلى قسمين: منه ما لا يجوز الكلام فيه إلاّ بطريق السمع ، وهو أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، والقراءات / واللغات 8أ وقصص الأمم الماضية ، وإخبار ما هو كائن من الحوادث ، وأمور الحشر والمعاد ، ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ ، وهو قسمان: قسم اختلفوا في جوازه ، وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات ، وقسم اتفقوا عليه ، وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية ؛ لأن مبناها على الأقيسة ، وكذلك فنون البلاغة ، وضروب المواعظ والحكم والإشارات ، لا يمتنع استنباطها منه ، واستخراجه لمن له أهلية ذلك ، انتهى ملخصا ، كذا ذكره في الإتقان .

فائدة: كتبت فواتح السور على صورة الحروف أنفسها ، لا على صورة النطق بها اكتفاء بشهرتها ، وقطّعت ( حم عسق ) دون ( المص ) و ( كهيعص ) طردا للأولى بأخواتها الستة ، قاله في الإتقان أيضا ، وقال ابن الأنباري: إن قال قائل: كيف كتبت في المصحف ( الم ) و ( الر ) و ( المر ) موصولا ، والهجاء مقطع ، لا ينبغي أن يتّصل بعضه ببعض ، إذ لو قال قائل: ما هجاء زيد ، لقلت له: زاي ياء دال ، ونكتبه مقطعا ؛ ليفرق بين الهجاء والحروف ، وبين قراءته ، فالجواب أنهم إنما كتبوا ( الم ) وما أشبهها موصولا ؛ لأنه ليس بهجاء لاسم معروف ، إنما هو حروف اجتمعت يراد بكل حرف منها معنى ، كذا نقله السيوطي في حاشيته على البيضاوي .

تتمة في نبذة من خواص هذه الفواتح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت