الصفحة 238 من 568

فقال لها: قومي عليك غضب الله. وكان له قدحٌ من بلورٍ حسن جدًا، كان يسميه محمدًا من حبه إياه موضوعًا بين يديه، فعثرت بالقدح فكسرته، فقال إبراهيم: ولم نجلس مع هذه الجارية قط إلا رأينا في مجلسنا ذلك ما نكره. فقال لي: ويحك يا إبراهيم! ما ترى ما جاء من هذه الجارية؟ ثم ما كان من كسر القدح؟ ما أظن أمرنا إلا قد قرب. فقلت: بل يطيل الله عمرك، ويعز ملكك، ويديم دولتك، ويكبت عدوك. فلم يتم الكلام حتى سمعنا صوتًا من دجلة يقول: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} فقال: يا إبراهيم! سمعت ما سمعت؟ قلت: لا والله ما سمعت شيئًا. وقد كنت سمعت الذي سمع فقال لي: تسمع حسنًا. فدنوت من الشط فلم أر شيئًا، ثم عاودنا الحديث فعاودنا القول، ثم قمت عن مجلسه مغيرًا، فركب فرجع إلى موضعه بالمدينة فلما كان بعد هذه الليلة بليلتين حدث من قتله ما حدث، وذلك يوم الأحد لستٍ خلون من صفرٍ سنة ثمانٍ وتسعين ومائةٍ.

حدثنا أبو محمد بن حمدون النديم قال: حدثنا حماد بن إسحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت