فهرس الكتاب
بتلك الزناد، وشواه بذلك الحطب على ذلك السفود، ثم أقبل يأكل مع ندمائه لحمًا لم يأكل مثله سمنًا.
وبلغ قومه ذلك فخبروه بحال الكبش وقصته، وندموه، وقالوا له: أنت مهلكنا، ومهلك نفسك إن بلغ النعمان الخبر. فانطلق هاربًا، وبلغ النعمان الخبر، فكثر تعجبه من جرأته عليه، وأمر بطلبه، فأعياه، فأمر بالكف عنه. فلما علم/ أن الملك قد أمر بالكف عنه تلطف حتى دخل على النعمان مسلمًا. فلما سلم قال له النعمان: من أنت؟ قال: أنا أرقم ابن علباء. قال: صاحب الكبش؟ قال: نعم. وكان النعمان إذا دخل عليه رجلٌ من قبل نفسه، وتحرم بالسلام عليه عفا عنه، وإن كان عظيم الجرم. فقال له النعمان: كيف صنعت يا أرقم؟ قال: أبيت اللعن، مربي كبشٌ حالك السواد، فقلت: إليك يا كبش من الإبعاد، إن تكن حافيًا تنعل، أو مرملًا تمتع بزاد. فلم يحر إلي هنالك شيئًا من جوابٍ، ولم يناد، وساقه إلى حتفه ما جاء يحمله بظلفه، فإن أك ظالمًا بقرفه، فأنت أولى الناس بعطفه. فأمر به ليقتل، فقال أرقم: إن أذن الملك يسمع شعرًا قلته، فأذن له في إنشاده، فأنشده قوله: