الصفحة 124 من 1778

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بقصعة من ثريد، فقال: كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في وسطها"رواه الأربعة، وهذا لفظ النسائي، وسنده صحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث ابن عباس أيضا هو شاهد لما تقدم من جهة أن كل إنسان يأكل مما يليه، كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يُبارَك فيها، وإن البركة تنزل من وسطها، يقال: وَسْط -بسكون السين- لما يبين بعضه من بعض، مثل جلست وسط الحلقة، مررت بوسط الحلقة، جلست وسط القوم.

ووَسَط -بالفتح- لما لا يبين، وسط الدار، وسط الرأس، وقيل بالعكس، وقيل هما سواء.

والمقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"كلوا من جوانبها"في حديث عبد الله بن بسر عند أبي داود بإسناد جيد أنه -عليه الصلاة والسلام- كان له هو وأصحابه كان له إناء كبير، أو صحن كبير، أو قصعة يقال لها: الغراء، وكان هو وأصحابه إذا اجتمعوا عليها إذا سبحوا الضحى وصلوا اجتمعوا عليها، فلما اجتمع القوم وحصل شيء من ضيق المجلس جثا -عليه الصلاة والسلام- على ركبتيه كما تقدم، ثم قال:"إن الله بعثني عبدا كريما، ولم يبعثني جبارا عنيدا"ولما قيل له ما هذه الجلسة، ثم قال: كلوا من حواليها ودعوا ذروتها، يعني: أعلاها مع الوسط، الذروة هي الأعلى مع الوسط، يبارك فيها.

وحديث ابن عباس: فإن البركة تنزل من ذروتها، من أعلاها، تنزل من أعلاها، يبين أن هناك بركة حقيقية تتعلق بالطعام، وبركة حقيقية تتعلق بالآكلين، فالبركة في الطعام تنزل من أعلاها، وبركة في الآكلين تكون باجتماعهم مع التسمية، وبالإيثار أيضا، إذا حصل الإيثار في مثل هذا.

وهذا الحديث قال:"كلوا من حواليها"يعني: من جوانبها، يعني كل إنسان يأكل من الجانب الذي يليه، من جوانبها: يعني من أسفلها من جهة الآكل، لكن لا يذروا ذروتها وأعلاها، وهذا في الحقيقة هو في معنى حديث عمر بن أبي سلمة أنه قال: كل مما يليك؛ لأنه إذا أكل من أعلاها فلم يأكل مما يليه، بل تعدى الموضع الذي يليه، فيأكل من الجانب الذي يليه إلا -كما تقدم- إذا كان في أعلاها شيء من الطعام لون الطعام الخاص الذي ليس في جانبه أو شيء من اللحم، فلا بأس أن يأكل منه كما تقدم، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت