الصفحة 144 من 1778

وعنها -رضي الله عنها- قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها"متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا أيضا فيه وجوب القرعة حينما يريد السفر، فإذا كان عنده زوجتان فأكثر فأراد السفر، فلا يسافر بإحداهن باختياره؛ لأن هذا من الظلم والحيف، ولأن هذا من الأمر المقدور عليه، ويلام عليه ويذم عليه لو سافر بإحداهن بلا قرعة، فعليه بالطريق الشرعي، وهو ما يكون فيه رضا للجميع وقناعة للجميع، وهو القرعة، فيقرع بينهن، فمن قرعت منهن وخرج سهمها سافر بها، سواء التي يحبها أو يميل إليها أو التي لا يميل إليها، أو كان حبه لهن جميعا، فالمقصود أن الحق لمن خرج سهمها، هكذا كان يقرع -عليه الصلاة والسلام- وكان - صلى الله عليه وسلم - ربما خرج بأكثر من واحدة، فلو كان عنده مثلا يعني ثلاث زوجات، فاحتاج في خروجه بزوجتين، فلا بأس أن يقرع مرتين؛ يقرع فإذا خرج سهم الأولى خرج بها، ثم يقرع مرة ثانية بين الباقيتين، فإذا خرج سهم إحداهن خرج بها.

ولهذا في بعض أسفاره -عليه الصلاة والسلام- خرجت معه حفصة وعائشة، فكانت تسير إحداهن معه، وكان عماد القسم -كما تقدم- النزول، وكان ربما سار مع عائشة في الليل، وربما حدثها وربما سار معها على بعيرها، وربما سار مع حفصة -رضي الله عنها- فكان في سيره يسير مع عائشة، ربما سار مع عائشة، وفي لفظ أن حفصة قالت لعائشة: يا عائشة، انظري إلى بعيري حتى أركب بعيرك، يعني في السير؛ لأنها علمت أنه -عليه الصلاة والسلام- ربما قصد إلى بعير عائشة، فركبت عائشة بعير حفصة وركبت حفصة بعير عائشة، فقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعير عائشة وعليه حفصة فجعل يتحدث معها، فلما رأت عائشة ذلك أدركتها الغيرة الشديدة -رضي الله عنها- فجعلت تدعو على نفسها، فقالت: اللهم سلط علي حية أو عقربا، تدخل رجلها في الغرز وفيه شيء، وتقول: هو رسولك، ولا أستطيع أن أقول شيئا، بمعنى أنها هي التي جنت على نفسها، والتي فعلت ذلك، وهي التي قد جعلتها على بعيرها، ففيه أنه -عليه الصلاة والسلام- كان في سيره كان يجعل الأمر في سعة، بخلاف نزوله فكان يقسم، كما تقدم أن العمدة في القسم في حال النزول.

فالمقصود أن هذا فيه القسم في السفر، والقرعة قبل ذلك، وأنه تجب القرعة، فمن قرعت وخرج سهمها فإنه يخرج بها، قال بعض أهل العلم: إنه لا تلزم القرعة؛ لأن الرجل قد يريد إحدى نسائه؛ لكونها أنفع له في سفره دون غيرها، لكن الجمهور على وجوب القرعة في ذلك، إلا إذا كان مثلا في مسألة خاصة، إذا علم مثلا أنه ربما لو خرج بهذه يترتب على ذلك ضرر ومشقة؛ لعلمه بذلك، وأنه يحصل عليه ضرر ومشقة شديدة منها، فهذا أمر قد يكون له الرخصة في مثل هذا، حينما يترتب هناك ضرر فالضرر يزال، أما إذا كان مجرد أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت