الصفحة 1634 من 1778

حديث: إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - قال:"إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك"رواه الدارقطني موصولا ومرسلا، وصححه ابن القطان، ورجاله ثقات؛ إلا أن البيهقي رجح المرسل.

ــــــ

نعم حديث ابن عمر هذا في ثبوته نظر كما ذكر المصنف -رحمه الله- أن جمع من أهل العلم رجحوا المرسل على المتصل وضعفوا المتصل، وهذا الخبر أخذ به جمع من أهل العلم، وهو المشهور في المذهب أنه إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر قالوا: يقتل الذي قتل لماذا؟ لأنه مباشر ويحبس الذي أمسكه حتى الموت. قالوا: لأنه حبسه حتى ماذا؟ حتى الموت فيحبس الممسك حتى الموت هكذا وهم قالوا هذا لأنه إذا وجد المتسبب والمباشر يقدم ماذا؟ المباشر على المتسبب, والقول الثاني أنهما يقتلان جميعا الممسك والقاتل، وهذا القول أظهر هذا القول أظهر من جهة أنهما في الحقيقة قاتلان جميعا، أنهما قاتلان جميعا.

وفي ثبوت الخبر هذا فيه نظر؛ وذلك لأن الممسك واضح أنه من أعظم الإعانة؛ لأنه لولا إمساكه ما قتله وإلا يلزم عليه أنه تصير الدماء وإزهاق أرواح من جهة بعض الممسكين ويدعي أنه ما قتل, والشارع الحكيم جاء بصد مثل هذا ورد مثل هذا وجاءت أدلة تدل على أن المشتركين أنهما يقتلان جميعا ولا ينظر إلى أفعالهم. هذا إذا أمسكه ليقتله إذا علم أنه أمسكه ليقتله واضح أنه لم يحصل قتله ولم يتمكن قتله إلا بإمساكه، ولولا إمساكه لما قتله.

لكن لو أنه لحقه، إنسان أمسك بإنسان ثم لحقه آخر وقتله والممسك ما علم أنه من باب المزح واللعب وقتله الثاني يقتل ولَّا ما يقتل؟ نعم ما يقتل نقول: لا يقتل؟ لماذا لأن القصد في هذا معتبر؛ ولأنه لم يعلم بالحال، هو لم يعلم بالحال، في هذه الحال لا يقتل به إلا إذا علم أنه قتله أمسكه لأجل أن يقتله، والقصود في مثل هذه معروفة ومعلومة من جهة الأدلة، فالأظهر والله أعلم هو القول الثاني، وهذا الخبر في ثبوته نظر، أو يحمل على وجه يتفق مع بعض الصور التي لا يقتل فيها كما لو أمسكه وهو لم يعلم بأنه سوف يقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت