الصفحة 263 من 1778

(عدة ذوات الأقراء)

"وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت إنما الأقراء الأطهار". أخرجه مالك في قصة بسند صحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا في الأقراء وقد رواه مالك بسند صحيح في رواية ابن شهاب عن عروة عنها ورواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- وهذا سند صحيح بل هو على شرطهما وهذا فيه دليل لمالك والشافعي أن القرء هو الطهر وأن قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [1] أن المراد به ثلاثة أطهار.

وهذه فيها خلاف ما حكاه المصنف -رحمه الله- ومذهب الشافعي ولهذا ذكره المصنف -رحمه الله- ذكر هذا لأنه مذهب الشافعي وهو من قول مالك وذهب الإمام أحمد -رحمه الله- وأبو حنيفة إلى أن الأقراء هي الحيض وأن القرء هو الحيض وهذا هو الذي دلت عليه كثير من الأدلة وقالوا إن هذا هو القرء وهو اجتماع الحيض وهو الدم فهو المراد به في الآية ثلاثة قروء.

وقالوا أيضا مما يرجح قولهم أنه -عليه الصلاة والسلام- قال"تدع الصلاة أيام أقرائها"أو أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها وهذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وله طرق وهو جيد بطرقه وباتفاق أهل العلم أن المرأة تترك الصلاة أيام الحيض أنها تترك الصلاة أيام الحيض وأيضا مما رجحوا به قولهم أن الله - عز وجل - قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [2] وهذا يبين أنه لا بد من ثلاثة قروء كاملة وهذا لا يحصل إلا إذا جعلنا القرء الحيضة.

أما إذا جعلنا القرء هو الطهر فإنه تتربص أن عدتها يكون مجموعها طهرين وبعض الثالث؛ لأنها إذا طهرت إذا كملت الطهر الأول ثم الطهر الثاني ثم دخلت في الطهر الثالث ولو بلحظة لا يشترط أن يكون إلى نهاية الطهر باتفاقهم وهذا مما يضعف هذا القول لأنه لا بد من ثلاثة أقراء وهذا لا يحصل إلا إذا جعلنا القرء هو الحيضة

(1) - سورة البقرة آية: 228.

(2) - سورة البقرة آية: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت