فهرس الكتاب
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا"متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم حديث ابن عباس: لو أن أحدكم وفي اللفظ: لو أن أحدكم، هذا لفظ أبي داود وفي لفظ عند البخاري:"أما إن أحدكم لو قال إذا أراد أن يأتي أهله: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإن ولد بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبدا"وهذا دعاء عظيم، فيه ذلك الفضل العظيم، حينما يريد أن يأتي أهله كما في اللفظ الآخر: إذا أراد أن يأتي أهله، في قوله: إذا أتى، يعني إذا أراد وقوله:"إذا دخل أحدكم الخلاء"يعني إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو كان إذا دخل الخلاء، قال: بسم الله، يعني إذا أراد أن يدخل الخلاء، كما في الرواية الثانية الأخرى الصحيحة، قال: بسم الله، هذا فيه.
هذا الدعاء العظيم الذي فيه الحماية والصيانة للعبد من الشيطان؛ لأن الشيطان خبيث، ويحرص على حضور الإنسان في جميع شأنه، ما يدع الإنسان في جميع شأنه، حتى في مثل هذه الحالة، أبدا لا يدعه، بل ربما كان في مثل هذه الحالة، يريد أن يتمكن أكثر؛ لأنه ربما حصل له من الغفلة، وتمكن فلهذا عليه أن يحترز من الشيطان، يجب على العبد أن يحترز من الشيطان ويحرص، ويتأكد في بعض المواضع، ومثل هذه الحال حينما يجامع أهله؛ لأنه يرجو فيه الخير، يعف نفسه، ويعف زوجه، ويرجو ويسأل الله أن يرزقه ولدا صالحا، يقول: بسم الله اللهم دعاء"اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا"أول شيء أثنى على الله، يقول: بسم الله، ثم جاءت هذه الكلمة بسم الله؛ لأنها ابتداء، وهذا شأن عظيم، يشرع أن يبدأ فيه بسم الله، ثم يقول: اللهم جنبنا الشيطان، يعني استعاذة بالله من الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، يعني جنبنا الشيطان في هذه الحال، وألا يحضرنا، ولا يحضر شأن الإنسان، ثم يجنب الشيطان، أو يبعد الشيطان ما رزقهم من الولد، إذا قسم الله لهما ولدا، قال: فإن ولد بينهما ولد، لم يضره أبدا هذا ظاهر، هذا النفي نفي أنواع الضرر، وعموم الضرر، وهذا أخذ به أهل العلم، وأنه ينتفي جميع الضرر الديني والدنيوي، هو ظاهر النص.
واستثني من ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أنه من مولود يولد إلا ويطعن الشيطان في جنبه، أو قال في خاصرته، وفيه إشارة في بعض كلام أهل العلم، أو في بعض الروايات ما يدل على أن صرخته حين سقوطه، حين نزوله من تلك الطعنة، وأن هذا يعني طعن لا يؤثر ولا يضره خاصة، إذا كان قد سمي عليه، وهذا النفي نفي الضرر، أخذ بعض أهل العلم بعمومه، وقالوا: إنه يشمل جميع أنواع الضرر، وأن كثيرا من الضرر الذي