* أُولَئِكَ * الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة * لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * فسرها بقوله: * جَنَّاتِ عَدْنٍ * أي: إقامة لا يزولون عنها، ولا يبغون عنها حولا؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات.
ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم * يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ * من الذكور والإناث * وَأَزْوَاجِهِمْ * أي الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب والأحباب، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم، * وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون: * سَلامٌ عَلَيْكُمْ * أي: حلت عليكم السلامة والتحية من الله وحصلت لكم، وذلك متضمن لزوال كل مكروه، ومستلزم لحصول كل محبوب.
* بِمَا صَبَرْتُمْ * أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية، والجنان الغالية، * فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ *
فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة، أن يجاهدها، لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، لعلها تحظى بهذه الدار، التي هي منية النفوس، وسرور الأرواح الجامعة لجميع اللذات والأفراح، فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون."تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"
وعن ابي هريرة قال (قال رسول الله قال الله تعالى:(أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) . قال رسول الله
:"اقرؤوا إن شئتم: *َفلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*"رواه البخاري""
قوله تعالى: ? فلا تعلم نفس ?.
قال ابن كثير رحمه الله: , أي فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، لما أخفوا أعمالهم، كذلك أخفى الله لهم من الثواب جزاءً وفاقًا، فإن الجزاء من جنس العمل،
قال الحسن البصري رحمه الله: , أخفى قوم أعمالهم، فأخفى الله لهم ما لم ترَ عين، ولم يخطر على قلب بشر ,