الصفحة 22 من 87

قال الله تعالى

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبّك عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ} [108:هود]

قال ابن كثير رحمه الله قولة تعالى: * وأما الذين سعدوا* وهم أتباع الرسل *ففي الجنة* أي فمأواهم الجنة، *خالدين فيها* أي ماكثين فيها أبدًا، * ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك* معنى الاستثناء ههنا أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم ليس أمرًا واجبًا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة اللّه تعالى، فله المنة عليهم دائمًا، وعقّب ذلك بقوله: * عطاء غير مجذوذ* أي غير مقطوع قاله مجاهد وابن عباس وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاع أو لبس أو شيء، بل حتم له بالدوام وعدم الانقطاع، * إن ربك فعال لما يريد*، كقوله: * لا يسئل عما يفعل وهم يسألون*، وهنا طيَّب القلوب وثَّبت المقصود بقوله: *عطاء غير مجذوذ*.

وقد أكد الله خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع في كتابه الكريم"تفسير القرآن العظيم ابن كثير"

وقال الله تعالى {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [:الصافات50, 61]

قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي: عن أحوالهم، وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها؟ وذلك من حديثهم على شرابهم، واجتماعهم في تنادمهم وعشرتهم في مجالسهم، وهم جلوس على السرر، والخدم بين أيديهم، يسعون ويجيئون بكل خير عظيم، من مآكل ومشارب وملابس، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * قال مجاهد: يعني شيطانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت