فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 380

وإنما كان كذلك لأن مؤخر الإنسان ثقيل فيكون عند الجثو ونحوه مائلًا إلى قدام بخلاف الطيور فإن ثقلها كله من قدام فلذلك جعلت حدبات ركبها إلى خلف وتثني أرجلها إلى قدام . واختص الإنسان بأنه ذو رجلين . ويثنيهما إلى خلف . والله ولي التوفيق .

الفصل الثلاثون تشريح عظام القدم

والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين

البحث الأول هيئة جملة القدم

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القدم فقد خلق .

إلى قوله: وعظام القدم ستة وعشرون كعب به .

الشرح لما كان الإنسان بخلاف باقي الحيوانات منتصب القامة وكان انتصابه على رجلين وأعالي بدنه ثقيل لم يكن له بد من أن يكون قدمه طويلًا ليشتمل على جزء كبير من الموطؤ فيكون يمكن القيام عليه أكثر ويجب أن لا يكون طويلًا جدًا وإلا كان يثقل الرجل ويعاوق عن الحركة بل جعل طوله قريبًا من سبع القامة ليجمع بين جودة الثبات والخفة ولا بد وأن يكون هذا القدم إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل البدن بثقله إذ مقدم البدن أثقل من مؤخره لأن الأعضاء الثقيلة كالرأس وما دونه مائلة إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل وخصوصًا عند الهرم وخلق له الأخمص لفوائد: إحداها: أن يخف فلا يثقل على الرجل .

وثانيتها: ليجود الوطىء على المحدبات .

وثالثتها: أن المشي إنما يتم برفع إحدى الرجلين حيث يراد الانتقال ولا بد من ثبات الرجل الأخرى ليمكن بقاء البدن منتصبًا وعند رفع إحدى الرجلين لا بد وأن يميل البدن إلى ضد جهتها كما إذا رفعنا أحد جانبي جسم ثقيل فإنا نجد ذلك الجسم يميل لا محالة إلى ضد جهة ذلك الجانب وتقعير الأخمص يوجب ميل البدن حينئذٍ إلى جهته وهي جهة الرجل المرفوعة فيقاوم الميلان لا محالة ويبقى البدن على انتصابه ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل في حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت