فهرس الكتاب
قوله: فثلاثة أزواج غائرة معنى أن هذه غائرة أنها موضوعة في غور وهو ما يبقى بعد شد العضلات المقلبة للرأس وحده وذلك لأن هذا الغور كبير فلا تفي تلك العضلات بملئه وإنما خلقت هناك مواضع غائرة لأن كل واحدة من فقرات العنق فإنها يجب أن تكون أصغر مما تحتها ضرورة أن المحمول ينبغي أن يكون أصغر من الحامل فلذلك تكون الفقرة التي عند الرأس أصغر فقار العنق ولا بد وأن يكون عظم الرأس خارجًا عنها إلى خلف كثيرًا ليكون له من خلف ثقل يقاوم ثقله من قدام أو يقرب منه فلا يكون الرأس شديد الميل بطبعه إلا قدام فلذلك يكون عظم الرأس هناك شديد النتوء وما دون ذلك من الفقار له نتوء وتدرج فيبقى عند الفقرة الأولى غور كثير لا محالة ولا يزال هذا الغور يقل كلما بعد عن الرأس بقدر كير الفقرات .
قوله: كل فرد منه مثلث قاعدته عظم مؤخر الرأس هذه القاعدة هي قاعدة جملة الزوج لا قاعدة كل فرد منه وذلك لأن هذا الزوج بجملته مثلث حاد الزوايا وفيه ضلعان متساويان وهما اللذان يصل بطرف كل واحد منهما طرف من هذه القاعدة فتكون الزاويتان اللتان تواترانهما متساويتين وهما اللتان على هذه القاعدة والزاوية التي يحيط بها الضلعان أصغر من كل واحدة من هاتين الزاويتين إذ كل واحد من هذين الضلعين يجب أن يكون أطول من القاعدة وذلك لأن هذا المثلث يجب أن يكون هو والأزواج الثلاثة الأخر الكل متصلًا بفقرات الظهر حتى يلزم من تشنج هذه العضلات انقلاب الرقبة مع الرأس .
ولولا ذلك لكان المنقلب حينئذٍ هو الرأس وحده وإذا كان كذلك لزم أن يكون ضلعًا كل واحد منهما أطول من القاعدة لأن ما بين الرأس وفقار الظهر أطول مما بين جانبي مؤخر الرأس هذا إذا كان ما بين الرأس وفقار الظهر كالعمود على هذه القاعدة فكيف ضلع المثلث الذي على هذه الصورة فلذلك يكون كل واحدة من الزاويتين اللتين على القاعدة أكثر من ثلثي القائمة والزاوية التي يحيط بها الضلعان أقل من ثلثي قائمة .