فهرس الكتاب
ووتر هذه العضلة أقوى من وتر التي قبلها وذلك لأمرين: أحدهما أن وتر تلك احتيج أن يكون غشائيًا لما ذكرناه ويلزم ذلك أن يكون ضعيفًا لأجل رقته .
وثانيهما: أن تحريك تلك العضلة هو تقريب العضد من الصدر مع اشتراك وذلك أسهل من تحريك هذه وهو تقريب العضد من الصدر مع استرفاع .
وسبب ذلك أن وترها يأتي طرف العضد من فوق والعضلة الثالثة هي أعظم هذه العضلات وتبتدئ ليفها من جميع عظام القص ويمر الجزء الأعلى من ليفها عرضًا إلى موضع الكتف لأن منشأه على محاذاته أو بالقرب من ذلك ويمر الجزء الأسفل منه إلى هناك صاعدًا على توريب لأن منشأه هذا الجزء من أسافل القص فيكون طريقه إلى الكتف لذلك قال جالينوس: أن للأول أن يضع أن هذه عضلتان لا عضلة واحدة وذلك لأجل اختلاف المذكور في ليفها أو ليف جزئها السافل شديد المخالفة لليف جزئها العالي وكلا الجزأين كبيران لكن العالي أكبر كثيرًا إذ الثدي موضوع على هذه العضلة لأنه في طريق سلوكها .
والجزء اللحمي من الإبط الذي في مقدم الصدر من هذه العضلة إلا القليل منه وأكثر ذلك من الجزء السافل منها وذلك لأن هذا الجزء من الإبط لما كان جذب الجزء من العضلة للعضد حينئذٍ قويًا إذ لا يكون ذلك الجذب معتمدًا على عظم لأنه لو لم يكن جذبًا إلى المنشأ بل إلى موضع الزاوية المنفرجة فلذلك احتيج أن يكون نفوذ هذا الجزء إلى الكتف على وجه يجذب عنه هذا الجزء من الإبط .