فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 380

وكلاهما إنما يحصل بخروج الخارج باسترخاء العضل الذي له ولكن يختلفان وذلك لأن البول اكتفى فيه بعضلة واحدة فاحتيج في البراز إلى عضلات وذلك أن المراد بهذه العضلات هو حبس الفضلة عن الخروج في غير الوقت المراد خروجها فيه وذلك يكفي في البول أن تكون عضلة واحدة لأن مجراه إلى فوق الوعاء الذي له وهو المثانة . ومع ذلك غير شديد التمديد لمجراه لرقته وقلة ثقله .

وأما البراز فمجراه إلى أسفل وغاية الذي هو المعاء المستقيم ومع ذلك فهو كثير الثقل شديد التمديد للمجرى بالغلظ والثقل فلذلك احتيج في حبسه إلى عضلات كثيرة وإنما يمكن خروجه باسترخائها بأسرها فإن قيل: ولم خلق مجرى البول إلى فوق المثانة مع أن ذلك أعسر لخروجه قلنا: سبب ذلك لأن فم هذا المجرى لا بد وأن يكون حساسًا حتى يتألم بحدة البول فيخرج إلى إرادة دفعه فلو كان في أسفل المثانة لكان يحصل هذا الألم من أدنى بول يحصل في المثانة فكان الإنسان يحتاج إلى دفع البول قليلًا قليلًا في أو قات متقاربة .

وكان الحال يكون كما يكون لأصحاب تقطير البول ولا شك أن ذلك رديء شاغل .

وإنما لم يخلق مخرج البراز إلى فوق أيضًا كما للبول وذلك لأمور: أحدها: إن إصعاد الثقيل عسر فكان يكون خروج البراز عسرًا وخاصة إذا كان قد غلظ وجف .

وثانيهما: أن جرم المعاء الذي كان يجتمع فيه البراز كان يعرض له فساد لأجل إفراط حدة البراز وإنما كان أكثر حدة من البول لما يخالطه من المرار الكثير الذي يندفع إليه من المرارة ولأجل عفنه لطول احتباسه في تجاويف الأمعاء إلى أن تستوفي من ذلك الجداول مصبها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت