فهرس الكتاب
فكان الفعل منهم قولٌ باللسان ، خلاف ما في قلوبهم ، وقابلهم رسول الله بمثل فعلهم ، لأنه قَبِلَ ما قالوه ، ولم يكشف أمرهم ، وعلم بقلبه أن الأمر خلاف ما قالوه ، فسُمُّوا منافقين ، أي مفاعلين ، وكذلك معنى قوله تعالى: [يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ] [1] ، [ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ] [2] والله لا يخدع أحدا ، ولا يمكر به ، ولكن لما كان الفعل منهم نفاقا وخديعة ومكرا ، سمى مقابلتهم لفعلهم مثل ذلك الاسم ، وسماه مُفاعلة ، ومثله قوله: [نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ] [3] ، ولم يكن العرب في الجاهلية يعرفون اسم النفاق 0
الشرك: الشرك في اللغة مأخوذ من شركته في الأمر شركةً ، أي عادلته وساويته ، والشركة في التجارة على وجوه: منه شركة عِنان ، هو أن يشترك الرجلان في مال معلوم ، فيكون الربح بينهما نصفان ، ومعناه من عنّ يعنّ إذا عرض كأنه عنّ لهما شيء فاشتركا فيه ، وقيل: هو مأخوذ من 0000000000000000000 [4]
/ لَحد أو ألحَدْتُ الرجل إلحادا ، وهو مأخوذ من العدو والانحراف ،64أ فكأن المُلحد عدل عن التوحيد إلى الشرك ، وعن الإثبات إلى التعطيل ، وتحرّف عن الإسلام ، ومال عن الحق إلى الباطل 0
الظلم: قال الأصمعي: الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، يقال في المثل: مَن أشبه أباه فما ظلم [5] ، أي ما وضع الشبه في غير موضعه ، وأرض مظلومة أي حفر فيها حفر لم يحفر قبل ذلك ، وأول من قال أرض مظلومة النابغة ، حيث يقول:"من البسيط"
وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ [6]
(1) النساء 142
(2) آل عمران 54
(3) التوبة 67
(4) الورقة (63) مفقودة
(5) مجمع الأمثال 2/355
(6) ديوانه ، ص 30 ، وهذا عجز بيت ، وصدره: إِلّا الأَوارِيَّ لَأيًا ما أُبَيِّنُها