الصفحة 157 من 367

البدع: البِدَع ابتداء أحداث لم يكن لها ذكر ، ولا جرت بها سنة ، وأبدعت الشيء إذا أحدثته من غير مثال ، ومنه قوله: [بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] [1] معناه مبتدعها ، فهو فعيل في معنى فاعل ، لأنه تعالى ابتدع الخلق على غير مثال سبقه وتقدمه ، وكل من أبدع شيئا لم يتقدمه فيه إمام ، فهو مُبدِع ، ومُبتدع ، قال لله تعالى: [ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ] [2] يعني لست بأول من بعثه الله من الأنبياء ، بلى قد خلت من قبلي أنبياء ورسل ، فالبدعة في الدين: كل أمر أُحدث بعد رسول الله مما ليس في كتاب الله ، ولا سنة رسول الله عليه السلام ، فكل أمر من أمور الدين تقدمت به سنة وإمام ومثال يقال له سنة ، وما أخذ الناس به من غير إمام ولا مثال بعد رسول الله فهو بدعة ، وفي حديث النبي عليه السلام:

( كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) [3] وقال صلى الله عليه / ( أدنى الشرك أن يبتدع الرجل الرأي ، فيحب عليه ويبغض) وقال:67 ب ( من رد على صاحب بدعة بدعته فهو في سبيل الله ) ، فالمبتدع في الدين ضال هالك ، قد استوجب اسم الشرك ، لقول رسول الله ؛ لأنه ضاد الله في فعله ، وتحلى بصفته ، فالله مبدع ؛ لأنه أبدع الخلق من غير مثال ، فمن ابتدع في الدين أمرا بغير مثال ، فقد ضادّ الله وناوأه ، وضل عن سنة رسول الله ، فهو مشرك ضال هالك في النار 0

(1) البقرة 177 ، الأنعام 101

(2) الأحقاف 9

(3) سنن أبي داود 12/211 ، مسند أحمد 35/9 ، 10 / المكتبة الشاملة ، و ليس فيهما ( كل ضلالة في النار) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت