فهرس الكتاب
/وحي النبوة ، ومنها الإشارة ، ومنها الكناية ، في كل ذلك شواهد من 82ب الكتاب والشعر والكلام ، فأما الوحي في النبوة فإرسال الله الملائكة إلى الأنبياء ، كقوله: [وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا] الآية ، وفي الإلهام: [وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ] [1] ، [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى] [2] ، والإشارة قوله: [فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا] [3] قال مجاهد: أشار إليهم ، وقيل: الوحي الكتابة في قوله: [فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ] ، قال الضحاك: كتب لهم ، والوحي الإشارة في قوله: [شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ] [4] وقال ابن عباس: لا وحي إلاّ القرآن ، وإنما أراد ابن عباس بهذا أن القرآن هو الوحي الذي نزل به جبريل على محمد عليه السلام ، وأن ما سوى ذلك من فعل النبي وأمره ونهيه سنن ، سنها هو عليه السلام بقوله ، والسنة سوى الوحي ، فهما اثنان: الكتاب وهو الوحي ، والسنة وهو ما سنّ النبي عليه السلام ، والوحي على تسعة أوجه: الإشارة ، والرمز والعقد والخط ، وضرب الأمثال ، والإلهام ، والرؤية ، والنصبة / وزجر الطير ، وكل شيء من هذه83 أ الأوجه دللت به على شيء فهو وحي تريد أن تفهم به قوما دون قوم ، ويفهم من يختصه بمراده دون غيره ، فأما الإشارة فالإيماء باليد والعين والحاجب والمنكب وبالرأس ، فإذا تباعد الشخصان فبالثوب أو السيف ، يشير بذلك من موضع لا يلحقه الصوت ، فيعلم صاحبه ما يريد ، ويقال لمن فعل ذلك البشير ، وقال الشاعر [5] في الإيماء:"من الطويل"
أَشارَت بِطَرفِ خِيْفَةَ خَشيَةَ أَهلِها إِشارَةَ مَذْعُورٍ وَلَم تَتَكَلَّمِ
(1) النحل 68
(2) القصص 7
(3) مريم 11
(4) الأنعام 112
(5) هو عمر بن أبي ربيعة ، ديوانه ، ص 103 ، ورواية الديوان: أَشارَت بِطَرفِ العَينِ خَشيَةَ أَهلِها إِشارَةَ مَحزونٍ وَلَم تَتَكَلَّمِ