الصفحة 193 من 367

المثاني: وسماه الله مثاني في قوله: [كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ] [1] وإنما سمي مثاني لأن الأنباء والقصص ثُنِّيت فيه ، وقال آخرون: المثاني مشتقة من ذلك ، ثنيت الشيء إذا كررته ، وقال أبو عبيدة في قوله: [سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي] [2] مجازها سبع آيات من المثاني ، والمثاني هي الآيات ، فكأن معناها آتيناك سبع آيات من القرآن مثاني ؛ لأنه يتلو بعضها بعضا ، ثنيت الآخيرة على الأولى ، والمقاطع تفصل الآية بعد الآية ، حتى تنقضي السورة ، وهي كذا وكذا آية [3] ، وقيل: إنها فاتحة الكتاب ، سميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة ، قرئ في قوله [آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ ] [4] فنصب القرآن على الإعمال [5] ، كأنه قال: وآتيناك القرآن العظيم ، آتيناك الكتاب / وآتيناك سائر القرآن أيضا مع أم الكتاب ، ومن قرأ86أ بجر القرآن العظيم قوله: من المثاني ومن القرآن سبعَ آيات من المثاني ، وروي عن النبي عليه السلام ، وقُرئ عليه فاتحة الكتاب ، فقال: ( والذي نفسي بيده ما أنزلَ اللهُ في التوراةِ والإنجيلِ ، ولا في الزَّبُورِ والقرآنِ مثلَها ، إنها لَلسبعُ المثاني ، والقرآنُ الذي أوتيتُ ) [6] 0

المفصل: سمي مفصلا لأنه نظم نظما بالآيات ، فآية في الحلال ، وآية في الحرام ، وآية في القصص ، وآية في الناسخ ، ففصل بأنواع الأحكام والحدود ، يقال نظم مُفصل ، وقيل سمي مفصلا لأن الأحكام والسنن بُيِّنت فيه ، ففُصِّلت ، وقيل للسُبع الأخير المفصل ؛ لكثرة ما فيه من فصول السور ببسم الله الرحمن الرحيم 0

(1) الزمر 23

(2) الحجر 87

(3) مجاز القرآن 1/354

(4) الحجر 87

(5) قراءة النصب هي قراءة الجمهور ، وقال أبو حيان في البحر المحيط ، ص 266: وقرأت طائفة بالخفض عطفا على المثاني ، ولم يذكر هذه الطائفة المكتبة الشاملة

(6) تفسير الطبري 17/138 / المكتبة الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت